شرح
وظاهر الخبرين عدم حرمة الغناء بنفسه بل بلحاظ مقارناته المحرّمة التي منها
دخول الرجال عليهنّ ، وسيأتي البحث عن ذلك في محلّه .
5 - خبر ثالث له عنه ( عليه السلام ) ، قال : " المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها . " ( 1 )
وفي السند : حكم الحنّاط كما في الكافي أو الخياط كما في الوسائل وهما
مجهولان ، والأخبار الثلاثة - كما ترى - ترجع إلى واحد . والمستفاد من هذه
الروايات أمران :
1 - حرمة كسبها تكليفاً ووضعاً . 2 - جوازه كذلك في التي تزفّ العرائس .
ويدلّ على الحكم الأوّل مضافاً إلى ما ذكر من الأخبار : ما يدلّ على حرمة
الغناء بنفسه ممّا يأتي في محلّه ، إذ أدلّة صحّة العقود وإيجاب الوفاء بها لا تشمل
قطعاً ما كان العمل المستأجر عليه حراماً في نفسه ، فإنّ تنفيذ الشارع لمثله نقض
لغرضه ويكون من قبيل أكل المال بالباطل ، فتأمّل .
وأمّا جواز كسبها في التي تزفّ العرائس فلا إشكال فيه بعد دلالة روايات أبي
بصير التي بعضها صحيح على ذلك . وقد أفتى بمضمونها الشيخ في النهاية :
قال في باب المكاسب المحظورة والمكروهة منه : " وكسب المغنّيات وتعلّم
الغناء حرام . . . ولا بأس بأجر المغنّية في الأعراس إذا لم يغنّين بالأباطيل ولا
يدخلن على الرجال ولا يدخل الرجال عليهن . " ( 2 )
وفي الجواهر في مبحث حرمة الغناء قال : " وكيف كان فقد ذكر غير واحد
ورود الرخصة في إباحة أجرة المغنّية في الأعراس ، بل نسبه بعض مشايخنا إلى
الشهرة . ومقتضاه جواز غنائها فيه ، ضرورة التلازم بين إباحة الأجرة عليه وبين
إباحته . نعم قيّده بعضهم بما إذا لم تتكلم بالباطل ولم تلعب بالملاهي ولم تدخل
عليها الرجال ، وآخر بالأوّل والأخير ، لكن فيه أنّ ذلك كلّه محرّمات خارجة عنه
لا مدخلية له فيها خصوصاً الأخير الذي قد يتوهم أخذه من دليل الجواز . . . وقد
هامش
1 - الوسائل 12 / 84 ، الحديث 2 .
2 - النهاية / 365 و 367 .