تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
وظاهر الخبرين عدم حرمة الغناء بنفسه بل بلحاظ مقارناته المحرّمة التي منها دخول الرجال عليهنّ ، وسيأتي البحث عن ذلك في محلّه . 5 - خبر ثالث له عنه ( عليه السلام ) ، قال : " المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها . " ( 1 ) وفي السند : حكم الحنّاط كما في الكافي أو الخياط كما في الوسائل وهما مجهولان ، والأخبار الثلاثة - كما ترى - ترجع إلى واحد . والمستفاد من هذه الروايات أمران : 1 - حرمة كسبها تكليفاً ووضعاً . 2 - جوازه كذلك في التي تزفّ العرائس . ويدلّ على الحكم الأوّل مضافاً إلى ما ذكر من الأخبار : ما يدلّ على حرمة الغناء بنفسه ممّا يأتي في محلّه ، إذ أدلّة صحّة العقود وإيجاب الوفاء بها لا تشمل قطعاً ما كان العمل المستأجر عليه حراماً في نفسه ، فإنّ تنفيذ الشارع لمثله نقض لغرضه ويكون من قبيل أكل المال بالباطل ، فتأمّل . وأمّا جواز كسبها في التي تزفّ العرائس فلا إشكال فيه بعد دلالة روايات أبي بصير التي بعضها صحيح على ذلك . وقد أفتى بمضمونها الشيخ في النهاية : قال في باب المكاسب المحظورة والمكروهة منه : " وكسب المغنّيات وتعلّم الغناء حرام . . . ولا بأس بأجر المغنّية في الأعراس إذا لم يغنّين بالأباطيل ولا يدخلن على الرجال ولا يدخل الرجال عليهن . " ( 2 ) وفي الجواهر في مبحث حرمة الغناء قال : " وكيف كان فقد ذكر غير واحد ورود الرخصة في إباحة أجرة المغنّية في الأعراس ، بل نسبه بعض مشايخنا إلى الشهرة . ومقتضاه جواز غنائها فيه ، ضرورة التلازم بين إباحة الأجرة عليه وبين إباحته . نعم قيّده بعضهم بما إذا لم تتكلم بالباطل ولم تلعب بالملاهي ولم تدخل عليها الرجال ، وآخر بالأوّل والأخير ، لكن فيه أنّ ذلك كلّه محرّمات خارجة عنه لا مدخلية له فيها خصوصاً الأخير الذي قد يتوهم أخذه من دليل الجواز . . . وقد
هامش
1 - الوسائل 12 / 84 ، الحديث 2 . 2 - النهاية / 365 و 367 .