للمال بالباطل ، والنصّ بأنّ ثمن المغنّية سحت مبنيّ على الغالب . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قد مرّ أنّ صور المسألة عند المصنّف خمسة ، حكم في واحدة منها بحرمة
المعاملة وفسادها بمقتضى القاعدة والأخبار الخاصّة . ويظهر منه الجواز والصحّة
في سائر الصور حتّى في صورة قصد الحرام بنحو الداعي لا في متن المعاملة كما مرّ .
ولكن يظهر من الأستاذ الإمام " ره " خلاف ذلك ، فإنّه بعد البحث فيما يقتضيه
القواعد العامّة في المسألة قال : " وأمّا بحسب الأخبار فالظاهر شمول مثل قوله ( عليه السلام )
في التوقيع : " وثمن المغنّية حرام " وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة إبراهيم ابن أبي البلاد :
" إنّ ثمن الكلب والمغنّية سحت " وقوله ( عليه السلام ) في رواية الطاطرّي : " شراؤهنّ
وبيعهنّ حرام " للجارية المغنّية التي شغلها التغنّي وكانت معدّة لذلك سواء كان
الثمن المجعول في مقابلها بلحاظ كونها مغنّية ومنشأ لهذا الأثر كلا أو بعضاً ، أم
جعل بلحاظ نفس ملكة التغنّي مقطوع النظر عن العمل ، أو مع النظر إلى الأثر
المحلّل كالقراءة بحسن صوتها أو التغنّي لزفّ الأعراس ، أو بلحاظ ذاتها أو صفتها
الأخرى كالخياطة ، لصدق كون ثمنها ثمن المغنّية . فإنّها عبارة عن الذات
الموصوفة بالصفة المعدّة لذلك . والثمن يجعل في مقابل الموجودة في الخارج
وهي الجارية المغنّية . ومجرّد عدم لحاظ كون الثمن لصفتها لم يخرجها عنها ، ولا
يضرّ بصدق كون الثمن ثمن المغنّية . . .
إن قلت : إنّ الأخبار محمولة على الغالب وهو مورد بيع المغنّيات وتزييد
القيمة لصنعتها .
قلت : لو سلّم أنّ الغلبة صارت موجبة للانصراف في موارد أخر لا توجب ذلك
في المقام ، لأنّ مناسبة الحكم والموضوع وفهم العرف من الروايات نكتة الجعل
توجبان التعميم ، بل إلغاء الخصوصيّة لو كانت واردة في مورد خاصّ ، فالانصراف
ممنوع والإطلاق محكّم . نعم لو تابت المغنّية عن عملها وتركت الاشتغال به
فالظاهر صحّة بيعها وإن قلنا بصدق المشتقّ لكون المبدأ هو الملكة العلميّة لا
الصنعة والعمل لانصراف الأخبار عن هذه الصورة ، بل يقوى احتمال