شرح
المسألة في مصباح الفقاهة هنا ( 1 ) ، فلنتعرّض لها إجمالا لكثرة الابتلاء بها .
فنقول : يظهر من بعض الأخبار حرمة كسبها تكليفاً ووضعاً وأنّها ملعونة
وملعون من أكل من كسبها إلاّ الّتي تزفّ العرائس :
1 - ففي رواية نصر بن قابوس قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " المغنّية
ملعونة ، ملعون من أكل من كسبها . " ( 2 ) والسند لا بأس به . وفي الوسائل : " نضر "
بالضاد وهو غلط ظاهراً .
2 - وفي المستدرك عن فقه الرضا والمقنع والهداية : " وكسب المغنّية
حرام . " ( 3 )
أقول : لعن الآكل من كسبها يدلّ على حرمة أجرتها ، ومقتضى ذلك فساد الإجارة .
وقد مرّ منّا أيضاً أنّ لفظ الحرمة في الكتاب والسنّة وكلمات القدماء من الأصحاب
أعمّ من التكليف والوضع وأنّ المتبادر منها في باب المعاملات هو الفساد .
3 - خبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن كسب المغنّيات . فقال : " التي
يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول اللّه -
عزّ وجلّ - ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه ) ( 4 )
وفي السند عليّ بن أبي حمزة البطائني الواقفي ، وحاله معلوم إلاّ أن يثبت كون
نقله حال سلامته وعدم انحرافه .
4 - خبر ثان لأبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " أجر المغنّية التي تزفّ
العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال . " ( 5 ) والسند صحيح .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 170 .
2 - الوسائل 12 / 85 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
3 - مستدرك الوسائل 2 / 430 ، الباب 13 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
4 - الوسائل 12 / 84 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ; والآية في سورة
لقمان ( 31 ) ، رقمها 6 .
5 - الوسائل 12 / 85 ، الحديث 3 .