شرح
" لا تبتاعوا المغنّيات ولا تشتروهنّ ولا تعلّمونهنّ ، ولا خير في تجارة فيهنّ ، وثمنهنّ
حرام . " قال : وفي مثل هذا الحديث نزلت : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) . ( 1 )
9 - وفيه أيضاً بسنده عن مجاهد في قوله : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) قال :
" هو اشتراؤه المغنّي والمغنّية بالمال الكثير ، والاستماع إليه وإلى مثله من الباطل . " ( 2 )
وأسناد أكثر هذه الروايات وإن كانت ضعيفة لكن بعضها ممّا لا بأس به كما مرّ .
مضافاً إلى أنّ استفاضتها ربّما توجب الوثوق بصدور بعضها .
10 - نعم في رواية عبد اللّه بن الحسن الدينوري عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قلت :
جعلت فداك ، فأشتري المغنّية أو الجارية ، تحسن أن تغنّي أريد بها الرزق لا سوى
ذلك ؟ ! قال : " اشتر وبع . " ( 3 )
وظاهرها جواز البيع والشراء مطلقاً حتّى في مورد البحث فتعارض الأخبار
السابقة ، ولكن عبد اللّه بن الحسن مجهول .
11 - وعن الفقيه قال : سأل رجلٌ علي بن الحسين ( عليه السلام ) عن شراء جارية لها
صوت ؟ فقال ( عليه السلام ) : " ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنّة . " يعني بقراءة القرآن
والزهد والفضائل الّتي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور . ( 4 )
والظاهر أنّ التفسير من الصدوق ، والسؤال ليس عن شراء المغنّية . وحسن
الصوت لا بأس به ما لم يصل إلى حدّ الغناء كما في الوسائل .
أقول : لا ينقضي تعجّبي من أنّه مع وجود هذه الأخبار المستفيضة الدالّة على
المنع تكليفاً ووضعاً لِمَ لم يلتفت إليها قدماء أصحابنا ولم يتعرّضوا للمسألة
هامش
1 - سنن البيهقي 6 / 14 ، كتاب البيوع ، باب ما جاء في بيع المغنّيات . والآية في سورة
لقمان ( 31 ) ، رقمها 6 .
2 - سنن البيهقي 10 / 225 ، كتاب الشهادات ، باب الرجل يتخذ الغلام والجارية
المغنّيين و . . . .
3 - الوسائل 12 / 86 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
4 - الوسائل 12 / 86 ، الحديث 2 .