شرح
جوار له مغنّيات وحمل الثمن إليك وقد بعتهنّ وهذا الثمن ثلاثمأة ألف درهم .
فقال : " لا حاجة لي فيه ، إنّ هذا سحت وتعليمهنّ كفر والاستماع منهنّ نفاق
وثمنهنّ سحت . " ( 1 )
والسند لا بأس به ، إذ محمّد بن يحيى هو العطّار الأشعري القمّي من مشايخ
الكليني ، ثقة عين كثير الحديث له كتب . ومحمّد بن إسماعيل مردّد بين ابن بزيع
والبرمكيّ ، فابن بزيع مولى المنصور ، ثقة صحيح كثير الحديث له كتب . والبرمكيّ
وإن كان مختلفاً فيه لكن الأكثر على توثيقه . وإبراهيم بن أبي البلاد قال النجاشي
في حقّه : كان ثقة قارئاً أديباً .
بقي الكلام في الإرسال الواقع في السند ولكنّ التعبير يدلّ على كون المجهول
من أصحاب محمّد بن يحيى ومن ثقاته ومعتمديه .
وظهور متن الحديث في حرمة الثمن واستنادها إلى بطلان المعاملة وعدم
تحقّق الانتقال واضح .
قال الخليل في العين : " السحت : كلّ حرام قبيح الذكر يلزم منه العار ، نحو ثمن
الكلب والخمر والخنزير . " ( 2 )
وفي معجم مقاييس اللغة : " المال السحت : كلّ حرام يلزم آكله العار ، وسمّي
سحتاً لأنّه لا بقاء له . " ( 3 )
وراجع ما حررناه في هذا المجال في الدليل الثالث عشر من أدلّة المنع عن بيع
النجس . ( 4 )
هامش
1 - الكافي 5 / 120 كتاب المعيشة ، باب كسب المغنية ، الحديث 7 ; والتهذيب
6 / 357 ، الباب 93 ، الحديث 142 ; وأيضاً في الوسائل 12 / 87 ، الباب 16 من أبواب ما
يكتسب به ، الحديث 5 .
2 - كتاب العين 3 / 132 .
3 - معجم مقاييس اللغة 3 / 143 .
4 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 202 .