تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
اللّهم إلاّ أن يفرّق بين الوصف في المقام وبين الشروط والأوصاف المتعارفة ، إذ الشرط - على ما قالوا - التزام في التزام ، ففساده أو تخلّفه لا يسري إلى العقد ، وهذا بخلاف الوصف في المقام ممّا يعدّ ركناً وبمنزلة العنوان للمبيع ، وتخلّف العنوان يوجب فساد المعاملة . والمفروض أنّ الجارية المغنّية بقيد الغناء لا ماليّة لها عند الشارع فلا يصحّ بيعها ، وربّما تكون هي مع قطع النظر عن وصف غنائها لا يرغب فيها أصلا ولا يبذل بإزائها شيء أو يبذل أقلّ قليل . وبالجملة وزانها عند العرف وزان آلات اللهو التي لا ماليّة لها شرعاً ولا يصحّ بيعها ، وإن كانت لمادّتها قيمة إذ شيئيتها بهيئاتها . وعلى هذا فالأخبار الآتية الدالّة على منع بيعها لا تكون على خلاف القاعدة . وما سمعت من عدم بطلان البيع وعدم تبعّضه بتخلّف الوصف إنّما هو في الأوصاف التي لا تعدّ ركناً ومقوّماً للمبيع عرفاً ، فتأمّل . وفي حاشية السيّد الطباطبائي " قده " في ذيل قول المصنّف : " على وجه يكون دخيلا في زيادة الثمن " قال : " لا يخفى أنّ المناط في المنع كون المقصود من بيعها غناءها وإن لم يبذل الثمن أزيد بلحاظ ذلك أصلا . والحاصل : أنّ المناط كون الغرض من البيع الانتفاع المحرّم وغيره لا زيادة الثمن لأجل الصفة وعدمها . " ( 1 ) أقول : يرد على ذلك ما مرّ في القسم الثاني من الأقسام الخمسة من أنّ القصود والدواعي المقارنة لا تؤثّر في صحّة العقد وفساده ما لم يضرّ بقوام المبيع ، فإذا فرض ماليّة المبيع عرفاً وشرعاً ووقوع العقد عليه فلا وجه لبطلانه بسبب قصد الحرام منه . هذا . وفي مصباح الفقاهة بعد التعرّض لصور المسألة قال : " القاعدة تقتضي صحّة
هامش
1 - حاشية المكاسب للمرحوم السيّد محمّد كاظم الطباطبائي / 6 .