شرح
اللّهم إلاّ أن يفرّق بين الوصف في المقام وبين الشروط والأوصاف المتعارفة ،
إذ الشرط - على ما قالوا - التزام في التزام ، ففساده أو تخلّفه لا يسري إلى العقد ،
وهذا بخلاف الوصف في المقام ممّا يعدّ ركناً وبمنزلة العنوان للمبيع ، وتخلّف
العنوان يوجب فساد المعاملة . والمفروض أنّ الجارية المغنّية بقيد الغناء لا ماليّة
لها عند الشارع فلا يصحّ بيعها ، وربّما تكون هي مع قطع النظر عن وصف غنائها لا
يرغب فيها أصلا ولا يبذل بإزائها شيء أو يبذل أقلّ قليل .
وبالجملة وزانها عند العرف وزان آلات اللهو التي لا ماليّة لها شرعاً ولا يصحّ
بيعها ، وإن كانت لمادّتها قيمة إذ شيئيتها بهيئاتها .
وعلى هذا فالأخبار الآتية الدالّة على منع بيعها لا تكون على خلاف القاعدة .
وما سمعت من عدم بطلان البيع وعدم تبعّضه بتخلّف الوصف إنّما هو في
الأوصاف التي لا تعدّ ركناً ومقوّماً للمبيع عرفاً ، فتأمّل .
وفي حاشية السيّد الطباطبائي " قده " في ذيل قول المصنّف : " على وجه يكون
دخيلا في زيادة الثمن " قال : " لا يخفى أنّ المناط في المنع كون المقصود من بيعها
غناءها وإن لم يبذل الثمن أزيد بلحاظ ذلك أصلا .
والحاصل : أنّ المناط كون الغرض من البيع الانتفاع المحرّم وغيره لا زيادة
الثمن لأجل الصفة وعدمها . " ( 1 )
أقول : يرد على ذلك ما مرّ في القسم الثاني من الأقسام الخمسة من أنّ القصود
والدواعي المقارنة لا تؤثّر في صحّة العقد وفساده ما لم يضرّ بقوام المبيع ، فإذا
فرض ماليّة المبيع عرفاً وشرعاً ووقوع العقد عليه فلا وجه لبطلانه بسبب قصد
الحرام منه . هذا .
وفي مصباح الفقاهة بعد التعرّض لصور المسألة قال : " القاعدة تقتضي صحّة
هامش
1 - حاشية المكاسب للمرحوم السيّد محمّد كاظم الطباطبائي / 6 .