شرح
المعاوضة في جميع الوجوه المذكورة لوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ بعض الأعمال كالخياطة ونحوها وإن صحّ أن تقع عليه
المعاوضة وأن يقابل بالمال إذا لوحظ على نحو الاستقلال ، إلاّ أنّه إذا لوحظ وصفاً
في ضمن المعاوضة فإنّه لا يقابل بشيء من الثمن وإن كان بذل المال بملاحظة
وجودها . وعليه فحرمة الصفة لا تستلزم حرمة المعاوضة في الموصوف وإنّما
هي كالشروط الفاسدة لا توجب إلاّ الخيار .
الوجه الثاني : لو سلّمنا أنّ الأوصاف تقابل بجزء من الثمن ، فإنّ ذلك لا يستلزم
بطلان المعاملة ، إذ الحرام إنّما هي الأفعال الخارجيّة من التغنّي والقمار والزنا دون
القدرة عليها التي هي خارجة عن اختيار البشر .
على أنّه قد ورد في الآيات والأحاديث : أنّ قدرة الإنسان على المحرّمات قد
توجب كونه أعلى منزلة من الملائكة فإنّ الإنسان يحتوي على القوّة القدسيّة التي
تبعث إلى الطاعة والقوّة الشهويّة التي تبعث إلى المعصية ، فإذا ترك مقتضى الثانية
وانبعث بمقتضى الأولى فقد حصل على أرقى مراتب العبوديّة ، وهذا بخلاف
الملك . . . " ( 1 )
أقول : ما ذكره من الوجهين وإن كان متيناً على مذاق المشهور لكنّهما قابلان
للمناقشة :
فيناقش في الأوّل بأنّ الوصف إذا أمكن مقابلته بالمال مع لحاظه مستقلا فلا
محالة يمكن مقابلته به مع لحاظه وصفاً أو شرطاً أيضاً ولا سيّما إذا كان ركناً في
المعاملة عرفاً ، نظير الغناء للجارية المغنّية والهيئات لآلات اللهو والقمار
ونحوهما .
ويناقش الثاني : بأنّ الحرام وإن كان نفس الأفعال الخارجيّة لكن إذا كانت مباديها
والقدرة عليها ممّا تحصل بالاكتساب والممارسة ولم يترتّب عليها إلاّ الحرام
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 167 .