وقد ورد النصّ بأنّ ثمن الجارية المغنّية سحت ، وأنّه قد يكون للرجل
الجارية تلهيه وما ثمنها إلاّ كثمن الكلب . [ 1 ]
شرح
فالشارع أسقط ماليّتها قهراً ، فيكون أخذ الثمن بإزائها أكلا للمال بالباطل على
مذاق المصنّف . وما ذكره من مقايسة قوى الإنسان مع الملائكة إنّما هي في القوى
الطبيعيّة الذاتيّة لا الاكتسابية الفاسدة .
وما ذكره المصنّف من عدم تبعّض المعاملة وعدم التفكيك بين المقيّد وقيده
وإن اشتهر بينهم لكنّه خلاف نظر العرف والعقلاء ، ولا سيّما في الشرط الذي هو
التزام مستقلّ في قبال التزام العقد ، فالقاعدة تقتضي التفكيك إلاّ فيما ثبت بالدليل
من ثبوت الخيار فقط .
قال الأستاذ " ره " في هذا المجال ما محصّله : " أن العقلاء لا ينظرون إلى ألفاظ
المعاملات ، بل عمدة نظرهم إلى واقعها ، وفي اللّب تكون المعاملة بين العين مع
لحاظ الشرط . لا يقال : إنّ في تخلّف الشرط الصحيح الخيار فقط . فإنّه يقال : لو قام
دليل من إجماع أو غيره على الصحّة والخيار نقول بمقتضاهما في موردهما على
خلاف القواعد لا في غيره . " ( 1 )
هذا ، والمسألة تحتاج إلى بحث أوفي يأتي في محلّه .
[ 1 ] إلى هنا كان البحث فيما يقتضيه القواعد العامّة في المسألة ، والآن وصلت
النوبة إلى البحث فيما يستفاد من الأخبار الخاصّة الواردة فيها :
1 - ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن محمّد بن
إسماعيل ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، قال : أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار
له مغنّيات أن نبيعهنّ ( أن يبعن - التهذيب ) ونحمل ثمنهنّ إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال
إبراهيم : فبعت الجواري بثلاثمأة ألف درهم وحملت الثمن إليه ، فقلت له : إنّ مولى
لك يقال له : إسحاق بن عمر قد أوصى عند موته ببيع
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 121 ( = ط . الجديدة 1 / 183 ) .