شرح
لم يكونا إلاّ للإرشاد إلى حكم العقل كما حقّق في محلّه . وقولهم : " ما حكم به
العقل حكم به الشرع " إنّما يجري في حكمه الواقع في علل الأحكام ، أعني
المصالح والمفاسد لا في العناوين المتأخرة عن الأحكام .
وثانياً : أنّ حرمة المقدّمة - على فرض تسليمها - إنّما هي في المقدّمات الّتي لا
تنفكّ عن ذيها ويترتّب عليها الحرام قهراً بلا وساطة اختيار وإرادة أو غيرهما
بينهما ، نظير المقدمات التوليديّة ، كحركة اليد لحركة المفتاح ، أو المقدّمة الأخيرة
من المقدّمات الإعداديّة . وأمّا ما يتوسّط بينها وبين ذيها وسائط من الإرادة من
موجدها أو من غيره أو مقدّمات أخر فلا نسلّم حرمتها ، ولا وجه لها بعد عدم
ترتّب الحرام عليها قهراً ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ نفس الاشتراط لا يكون
علّة تامّة لوجود الشرط ولا يوجب وقوعه خارجاً . وإنما يقع بتوسط اختيار
المشروط عليه وإرادته ، فتدبّر .
الوجه السابع مما يمكن أن يستدلّ به للمنع في المقام : ما روي من طرق
الفريقين من لعن الخمر وكلّ من يرتبط بها حتى الغارس والحارس والعاصر :
ففي حديث المناهي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لعن اللّه الخمر وغارسها
وعاصرها وشاربها وساقيها وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة
إليه . " ( 1 )
وفي خبر جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " لعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخمر عشرة :
غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها
ومشتريها وآكل ثمنها . " ( 2 )
وفي رواية عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنّ اللّه لعن الخمر
وعاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها
ومشتريها وآكل ثمنها . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 165 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .
2 - الوسائل 12 / 165 ، الحديث 4 .
3 - سنن البيهقي 8 / 287 ، كتاب الأشربة ، باب ما جاء في تحريم الخمر .