تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
لم يكونا إلاّ للإرشاد إلى حكم العقل كما حقّق في محلّه . وقولهم : " ما حكم به العقل حكم به الشرع " إنّما يجري في حكمه الواقع في علل الأحكام ، أعني المصالح والمفاسد لا في العناوين المتأخرة عن الأحكام . وثانياً : أنّ حرمة المقدّمة - على فرض تسليمها - إنّما هي في المقدّمات الّتي لا تنفكّ عن ذيها ويترتّب عليها الحرام قهراً بلا وساطة اختيار وإرادة أو غيرهما بينهما ، نظير المقدمات التوليديّة ، كحركة اليد لحركة المفتاح ، أو المقدّمة الأخيرة من المقدّمات الإعداديّة . وأمّا ما يتوسّط بينها وبين ذيها وسائط من الإرادة من موجدها أو من غيره أو مقدّمات أخر فلا نسلّم حرمتها ، ولا وجه لها بعد عدم ترتّب الحرام عليها قهراً ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ نفس الاشتراط لا يكون علّة تامّة لوجود الشرط ولا يوجب وقوعه خارجاً . وإنما يقع بتوسط اختيار المشروط عليه وإرادته ، فتدبّر . الوجه السابع مما يمكن أن يستدلّ به للمنع في المقام : ما روي من طرق الفريقين من لعن الخمر وكلّ من يرتبط بها حتى الغارس والحارس والعاصر : ففي حديث المناهي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لعن اللّه الخمر وغارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه . " ( 1 ) وفي خبر جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " لعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها . " ( 2 ) وفي رواية عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنّ اللّه لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 165 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 . 2 - الوسائل 12 / 165 ، الحديث 4 . 3 - سنن البيهقي 8 / 287 ، كتاب الأشربة ، باب ما جاء في تحريم الخمر .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 249 | الشيخ المنتظري