نعم لو قيل في المسألة الآتية بحرمة بيع الخشب ممّن يعلم أنّه يعمله
صنماً لظاهر هذه الأخبار صحّ الاستدلال بفحواها على ما نحن فيه .
لكن ظاهر هذه الأخبار معارض بمثله أو بأصرح منه كما سيجيء . [ 1 ]
شرح
من المحتمل اهتمام الشارع بمسألة هياكل العبادة المبتدعة المرتبطة بمسألة
التوحيد والأمور الاعتقاديّة بحيث يحرّم تحصيل مقدّمات صنعها ولو مع عدم
الاشتراط أيضاً . وهذا بخلاف مسألة صنع الخمر أو آلات اللهو ، ولذا فرّق في
المكاتبة بين الأمرين . وبذلك يظهر الإشكال في الاستدراك الذي ذكره المصنّف
بقوله : " نعم لو قيل . . . " إذ البحث هنا في مسألة بيع العنب . ولا يجوز إلغاء
الخصوصيّة من بيع الخشب ممّن يعمله صنماً وإسراء حكمه إلى مسألة بيع العنب
لمن يعمله خمراً لاحتمال الخصوصيّة لمورد النصّ كما مرّ وجهه .
[ 1 ] أخبار الجواز الآتية واردة في العنب والعصير لا في بيع الخشب لهياكل
العبادة .
الوجه السادس من وجوه المنع في المقام : ما ذكره في المستند ، فإنّه بعد
التمسّك للمسألة بالإجماع وعدم الخلاف قال : " مع كونه بنفسه فعلا محرّماً لما
بيّنا في موضعه : أنّ فعل المباح بقصد التوصّل به إلى الحرام محرّم . " ( 1 )
أقول : نظره " ره " إلى الحرمة من جهة المقدّمية للحرام . ولو صحّ ما ذكره من
حرمة المعاملة حينئذ تكليفاً أمكن إثبات فسادها أيضاً بما مرّ من اقتضائها له
لدلالتها على كونها مبغوضة للمولى فلا تشملها أدلّة تنفيذها لكونه نقضاً للغرض .
إلاّ أن يقال : إنّ هذا صحيح إن تعلّق النهي بذات المعاملة وفي المقام لم يتعلّق
بذاتها بل بعنوان المقدّميّة للحرام .
وكيف كان ، فيرد على ما ذكره أوّلا : أنّ كون مقدّمة الحرام حراماً بنفسها قابل
للمناقشة ، إذ لازمه كون الفاعل مرتكباً لمحرّمات كثيرة ومستحقّاً لعقوبات
متعدّدة بعدد المقدّمات مع ذيها ، ولا يلتزم بذلك أحد .
هامش
1 - مستند الشيعة 2 / 336 ، في المكاسب المحرّمة .