تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
نعم لو قيل في المسألة الآتية بحرمة بيع الخشب ممّن يعلم أنّه يعمله صنماً لظاهر هذه الأخبار صحّ الاستدلال بفحواها على ما نحن فيه . لكن ظاهر هذه الأخبار معارض بمثله أو بأصرح منه كما سيجيء . [ 1 ]
شرح
من المحتمل اهتمام الشارع بمسألة هياكل العبادة المبتدعة المرتبطة بمسألة التوحيد والأمور الاعتقاديّة بحيث يحرّم تحصيل مقدّمات صنعها ولو مع عدم الاشتراط أيضاً . وهذا بخلاف مسألة صنع الخمر أو آلات اللهو ، ولذا فرّق في المكاتبة بين الأمرين . وبذلك يظهر الإشكال في الاستدراك الذي ذكره المصنّف بقوله : " نعم لو قيل . . . " إذ البحث هنا في مسألة بيع العنب . ولا يجوز إلغاء الخصوصيّة من بيع الخشب ممّن يعمله صنماً وإسراء حكمه إلى مسألة بيع العنب لمن يعمله خمراً لاحتمال الخصوصيّة لمورد النصّ كما مرّ وجهه . [ 1 ] أخبار الجواز الآتية واردة في العنب والعصير لا في بيع الخشب لهياكل العبادة . الوجه السادس من وجوه المنع في المقام : ما ذكره في المستند ، فإنّه بعد التمسّك للمسألة بالإجماع وعدم الخلاف قال : " مع كونه بنفسه فعلا محرّماً لما بيّنا في موضعه : أنّ فعل المباح بقصد التوصّل به إلى الحرام محرّم . " ( 1 ) أقول : نظره " ره " إلى الحرمة من جهة المقدّمية للحرام . ولو صحّ ما ذكره من حرمة المعاملة حينئذ تكليفاً أمكن إثبات فسادها أيضاً بما مرّ من اقتضائها له لدلالتها على كونها مبغوضة للمولى فلا تشملها أدلّة تنفيذها لكونه نقضاً للغرض . إلاّ أن يقال : إنّ هذا صحيح إن تعلّق النهي بذات المعاملة وفي المقام لم يتعلّق بذاتها بل بعنوان المقدّميّة للحرام . وكيف كان ، فيرد على ما ذكره أوّلا : أنّ كون مقدّمة الحرام حراماً بنفسها قابل للمناقشة ، إذ لازمه كون الفاعل مرتكباً لمحرّمات كثيرة ومستحقّاً لعقوبات متعدّدة بعدد المقدّمات مع ذيها ، ولا يلتزم بذلك أحد .
هامش
1 - مستند الشيعة 2 / 336 ، في المكاسب المحرّمة .