تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وبإلغاء الخصوصيّة عن الطوائف المذكورة في هذه الأخبار عرفاً يستفاد منها أنّ كلّ معاون ومساعد على الخمر بنحو من الأنحاء وكلّ من يرتبط بها يكون ملعوناً من قبل اللّه - تعالى - ورسوله . وليس بائع العنب بقصد التخمير بأهون ذنباً من غارس شجرته أو حارسه أو عاصره ، فيكشف اللعن عن حرمة المعاملة وعدم شمول أدلّة التنفيذ لها . هذا . ولكن إلغاء خصوصيّة الخمر والتعدّي عنها إلى كلّ محرّم شرعي مشكل ، اللّهم إلاّ أن يكون أشدّ من الخمر كعمل الصلبان والأصنام مثلا ، إذ يعلم من الروايات المستفيضة بل المتواترة اهتمام الشارع المقدّس بمسألة الخمر حتّى شرّع حرمة المعاملة عليها وضعاً وتكليفاً كما صنع ذلك في الربا أيضاً . الوجه الثامن للمنع في المقام : ما يأتي من المصنّف - في بيع العنب ممّن يعلم بصنعه خمراً - من أنّ دفع المنكر كرفعه واجب ، ولا يتمّ إلاّ بترك البيع فيجب . وناقش ذلك في مصباح الفقاهة بقوله : " وفيه : أنّا لو استفدنا من الأدلّة وجوب النهي عن المنكر لدفعه لأمكن الالتزام بوجوب النهي عنه لرفعه بالفحوى ، وأمّا العكس فلا . ولو أغمضنا عن ذلك فهو إنّما يتمّ إذا علم البائع بأنّ المشتري يصرف المبيع في الحرام على حسب الاشتراط وإلاّ فلا مقتضي للوجوب ، على أنّ مقتضاه إنّما هو مجرّد التكليف ، والنهي التكليفي في المعاملات لا يقتضي الفساد . " ( 1 ) أقول : ما ذكره " ره " مشتمل على ثلاث مناقشات . ويمكن أن يجاب عمّا ذكره أوّلا بما بيّنه وقرّره الأستاذ " ره " بالتفصيل وملخّصه : " أنّ دفع المنكر كرفعه واجب بناء على أنّ وجوب النهي عن المنكر عقليّ - كما صرّح به شيخنا الأعظم وحكى عن شيخ الطائفة وبعض كتب العلاّمة وعن
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 163 .