شرح
وبإلغاء الخصوصيّة عن الطوائف المذكورة في هذه الأخبار عرفاً يستفاد منها
أنّ كلّ معاون ومساعد على الخمر بنحو من الأنحاء وكلّ من يرتبط بها يكون
ملعوناً من قبل اللّه - تعالى - ورسوله . وليس بائع العنب بقصد التخمير بأهون ذنباً
من غارس شجرته أو حارسه أو عاصره ، فيكشف اللعن عن حرمة المعاملة وعدم
شمول أدلّة التنفيذ لها . هذا .
ولكن إلغاء خصوصيّة الخمر والتعدّي عنها إلى كلّ محرّم شرعي مشكل ،
اللّهم إلاّ أن يكون أشدّ من الخمر كعمل الصلبان والأصنام مثلا ، إذ يعلم من
الروايات المستفيضة بل المتواترة اهتمام الشارع المقدّس بمسألة الخمر حتّى
شرّع حرمة المعاملة عليها وضعاً وتكليفاً كما صنع ذلك في الربا أيضاً .
الوجه الثامن للمنع في المقام : ما يأتي من المصنّف - في بيع العنب ممّن يعلم
بصنعه خمراً - من أنّ دفع المنكر كرفعه واجب ، ولا يتمّ إلاّ بترك البيع فيجب .
وناقش ذلك في مصباح الفقاهة بقوله : " وفيه : أنّا لو استفدنا من الأدلّة وجوب
النهي عن المنكر لدفعه لأمكن الالتزام بوجوب النهي عنه لرفعه بالفحوى ، وأمّا
العكس فلا .
ولو أغمضنا عن ذلك فهو إنّما يتمّ إذا علم البائع بأنّ المشتري يصرف المبيع في
الحرام على حسب الاشتراط وإلاّ فلا مقتضي للوجوب ، على أنّ مقتضاه إنّما هو
مجرّد التكليف ، والنهي التكليفي في المعاملات لا يقتضي الفساد . " ( 1 )
أقول : ما ذكره " ره " مشتمل على ثلاث مناقشات .
ويمكن أن يجاب عمّا ذكره أوّلا بما بيّنه وقرّره الأستاذ " ره " بالتفصيل
وملخّصه : " أنّ دفع المنكر كرفعه واجب بناء على أنّ وجوب النهي عن المنكر عقليّ
- كما صرّح به شيخنا الأعظم وحكى عن شيخ الطائفة وبعض كتب العلاّمة وعن
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 163 .