تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
الشهيدين والفاضل المقداد - وهو الحقّ لاستقلال العقل بوجوب منع تحقّق معصية المولى ومبغوضه وقبح التواني عنه ، سواء في ذلك التوصّل إلى النهي أو الأمور الأخر الممكنة . فكما تسالموا ظاهراً على وجوب المنع من تحقّق ما هو مبغوض الوجود في الخارج مطلقاً كما إذا همّ حيوان مثلا بإراقة شيء يكون إراقته مبغوضة للمولى ورأى العبد ذلك ، كذلك يجب المنع من تحقّق ما هو مبغوض صدوره من مكلّف ، فإنّ المناط في كليهما واحد وهو تحقّق المبغوض . فإن قلت : على هذا لا يمكن تجويز الشارع ترك النهي عن المنكر . قلت : هو كذلك لو كان المبغوض فعليّاً ولم يكن للنهي مفسدة غالبة . فلو ورد منه تجويز الترك يكشف عن مفسدة في النهي أو مصلحة في تركه . ثمّ إنّ العقل لا يفرّق بين الرفع والدفع ، بل لا معنى لوجوب الرفع في نظر العقل ، فإن ما وقع لا ينقلب عمّا هو عليه . فالواجب عقلا هو المنع عن وقوع المبغوض سواء اشتغل به الفاعل أو همّ بالاشتغال به ، أو علم كونه بصدده وكان في معرض التحقّق . ولو بنينا على أنّ وجوب النهي عن المنكر شرعي فلا ينبغي الإشكال في شمول الأدلّة للدفع أيضاً لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدفع ، بل يرجع الرفع حقيقة إليه ، فإنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر وهو لا يتعلّق بالموجود إلاّ باعتبار ما لم يوجد ، فإنّ الزجر عن إيجاد الموجود محال عقلا وعرفاً . فإطلاق أدلّة النهي عن المنكر شامل للزجر عن أصل التحقّق وعن استمراره . بل لو فرض عدم إطلاق فيها من هذه الجهة وكان مصبّها النهي عن المنكر بعد اشتغال الفاعل به ، فلا شبهة في إلغاء العرف خصوصيّة التحقّق بمناسبات الحكم والموضوع . " ( 1 ) أقول : قد تحصل من كلامه " ره " عدم الفرق في المقام بين الرفع والدفع ، بل مرجع الرفع أيضاً إلى دفع المنكر بحسب وجوده البقائي .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة للإمام الخميني " ره " 1 / 136 ( = ط . الجديدة 1 / 203 - 206 ) .