شرح
الشهيدين والفاضل المقداد - وهو الحقّ لاستقلال العقل بوجوب منع تحقّق
معصية المولى ومبغوضه وقبح التواني عنه ، سواء في ذلك التوصّل إلى النهي أو
الأمور الأخر الممكنة . فكما تسالموا ظاهراً على وجوب المنع من تحقّق ما هو
مبغوض الوجود في الخارج مطلقاً كما إذا همّ حيوان مثلا بإراقة شيء يكون إراقته
مبغوضة للمولى ورأى العبد ذلك ، كذلك يجب المنع من تحقّق ما هو مبغوض
صدوره من مكلّف ، فإنّ المناط في كليهما واحد وهو تحقّق المبغوض .
فإن قلت : على هذا لا يمكن تجويز الشارع ترك النهي عن المنكر .
قلت : هو كذلك لو كان المبغوض فعليّاً ولم يكن للنهي مفسدة غالبة . فلو ورد
منه تجويز الترك يكشف عن مفسدة في النهي أو مصلحة في تركه .
ثمّ إنّ العقل لا يفرّق بين الرفع والدفع ، بل لا معنى لوجوب الرفع في نظر العقل ،
فإن ما وقع لا ينقلب عمّا هو عليه . فالواجب عقلا هو المنع عن وقوع المبغوض
سواء اشتغل به الفاعل أو همّ بالاشتغال به ، أو علم كونه بصدده وكان في معرض
التحقّق . ولو بنينا على أنّ وجوب النهي عن المنكر شرعي فلا ينبغي الإشكال في
شمول الأدلّة للدفع أيضاً لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدفع ، بل يرجع الرفع حقيقة
إليه ، فإنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر وهو لا يتعلّق بالموجود إلاّ
باعتبار ما لم يوجد ، فإنّ الزجر عن إيجاد الموجود محال عقلا وعرفاً .
فإطلاق أدلّة النهي عن المنكر شامل للزجر عن أصل التحقّق وعن استمراره .
بل لو فرض عدم إطلاق فيها من هذه الجهة وكان مصبّها النهي عن المنكر بعد
اشتغال الفاعل به ، فلا شبهة في إلغاء العرف خصوصيّة التحقّق بمناسبات الحكم
والموضوع . " ( 1 )
أقول : قد تحصل من كلامه " ره " عدم الفرق في المقام بين الرفع والدفع ، بل
مرجع الرفع أيضاً إلى دفع المنكر بحسب وجوده البقائي .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة للإمام الخميني " ره " 1 / 136 ( = ط . الجديدة 1 / 203 -
206 ) .