تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
والفرق بين مؤاجرة البيت لبيع الخمر فيه وبيع الخشب على أن يعمل صليباً أو صنماً لا يكاد يخفى . [ 1 ] فإنّ بيع الخمر في مكان وصيرورته دكاناً لذلك منفعة عرفيّة يقع الإجارة عليها من المسلم كثيراً كما يوجرون البيوت لسائر المحرّمات . بخلاف جعل العنب خمراً والخشب صليباً فإنّه لا غرض للمسلم في ذلك غالباً يقصده في بيع عنبه أو خشبه فلا يحمل عليه موارد السؤال .
شرح
أقول : وقد مرّ منّا إمكان الفرق بينهما بأنّ فساد هياكل العبادة أكثر بمراتب ، فيحرم البيع لها ولو مع عدم الذكر في العقد وعدم التواطؤ . بل في الأمور المهمّة الظنّ والاحتمال أيضاً منجّزان فضلا عن العلم . [ 1 ] لمّا حمل " ره " رواية جابر على صورة الاشتراط أراد بيان أنّ هذا الحمل لا يجري في بيع العنب والخشب ، فإنّه لا غرض للمسلم في ذلك فلا يحمل عليه مورد السؤال في الروايتين . أقول : ما ذكره في المقام صحيح ، ونحن ناقشنا في باب الإجارة أيضاً ، إذ لا داعي للمسلم إلى الإجارة بشرط الحرام أيضاً ، غاية الأمر أنّه لا يبالي بالحلال والحرام ، وغرضه الأجرة كيف ما حصلت . وبالجملة فما ذكره من الفرق بين المسألتين قابل للمناقشة . وظاهر الخبرين أيضاً كون موردهما صورة العلم فقط من دون شرط أو قصد من البائع لخصوص الحرام ، فلا مجال للاستدلال بهما للمقام . لا يقال : إذا فرض الحرمة والفساد في صورة عدم الاشتراط ففي صورة الاشتراط يثبتان بطريق أولى . فإنّه يقال : نعم ولكن الأولويّة ثابتة في مورد السؤال أعني صنع هياكل العبادة ، ولا تسري منها إلى مسألة بيع العنب لصنعه خمراً التي هي دونها في الأهميّة ، إذ