تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مع أنّه لو سلّم التعارض كفى العمومات المتقدّمة . [ 1 ] وقد يستدلّ أيضاً فيما نحن فيه بالأخبار المسؤول فيها عن جواز بيع الخشب ممّن يتّخذه صلباناً أو صنماً : مثل مكاتبة ابن أذينة عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلباناً ؟ قال : " لا " .
شرح
ولكن الإنصاف أنّ الموضوع في كليهما - بحسب الظاهر - واحد وليس فيهما اسم من الاشتراط . والملاك في الجمع بين الخبرين ظهور ألفاظهما وكون كلّ منهما قرينة عرفيّة للتصرّف في الآخر لا ما هو القدر المتيقّن خارجاً بلحاظ الحكم الواقع فيهما بلا شاهد للجمع ، فإنّه جمع تبرّعي لا يجوز بناء الاستدلال عليه . وفي التعبير عن القدر المتيقّن بالنصّ مسامحة واضحة ، ولعلّه أشار إلى ما ذكرنا بقوله : فتأمّل . وذكر في التهذيب ( 1 ) والاستبصار ( 2 ) في الجمع بينهما وجهين : أحدهما : أن يكون الخبر الأوّل متوجّهاً إلى من يعلم أنّه يباع فيه الخمر ويوجر على ذلك ، والخبر الثاني متوجّهاً إلى من يؤاجر دابّته أو سفينته وهو لا يعلم ما يحمل عليها أو فيها . والوجه الآخر : أنّه إنّما حرّم إجارته لمن يبيع الخمر لأنّ بيع الخمر حرام ، وأجاز إجارة السفينة لمن يحمل فيها الخمر لأنّ حملها ليس بحرام لأنّه يجوز أن يحمل ليجعلها خلا . أقول : خبر ابن أذينة مشتمل على حمل الخنازير أيضاً ، ولا يجري فيها التوجيه الذي ذكره لحمل الخمر . مضافاً إلى أنّ كلا من الوجهين جمع تبرّعي لا شاهد له . وقد مرّ عدم جواز بناء الاستدلال والفتوى على ذلك ، فتدبّر . [ 1 ] يعني ما مرّ من حرمة الإعانة على الإثم وحرمة أكل المال بالباطل .
هامش
1 - التهذيب 6 / 372 ، كتاب المكاسب ، الباب 93 ، ذيل الحديث 199 . 2 - الاستبصار 3 / 56 ، كتاب المكاسب ، الباب 30 ، باب كراهية إجارة البيت لمن يبيع فيه الخمر .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 244 | الشيخ المنتظري