مع أنّه لو سلّم التعارض كفى العمومات المتقدّمة . [ 1 ]
وقد يستدلّ أيضاً فيما نحن فيه بالأخبار المسؤول فيها عن جواز بيع
الخشب ممّن يتّخذه صلباناً أو صنماً : مثل مكاتبة ابن أذينة عن رجل له
خشب فباعه ممّن يتّخذه صلباناً ؟ قال : " لا " .
شرح
ولكن الإنصاف أنّ الموضوع في كليهما - بحسب الظاهر - واحد وليس فيهما
اسم من الاشتراط . والملاك في الجمع بين الخبرين ظهور ألفاظهما وكون كلّ
منهما قرينة عرفيّة للتصرّف في الآخر لا ما هو القدر المتيقّن خارجاً بلحاظ
الحكم الواقع فيهما بلا شاهد للجمع ، فإنّه جمع تبرّعي لا يجوز بناء الاستدلال
عليه .
وفي التعبير عن القدر المتيقّن بالنصّ مسامحة واضحة ، ولعلّه أشار إلى ما
ذكرنا بقوله : فتأمّل .
وذكر في التهذيب ( 1 ) والاستبصار ( 2 ) في الجمع بينهما وجهين :
أحدهما : أن يكون الخبر الأوّل متوجّهاً إلى من يعلم أنّه يباع فيه الخمر ويوجر
على ذلك ، والخبر الثاني متوجّهاً إلى من يؤاجر دابّته أو سفينته وهو لا يعلم ما
يحمل عليها أو فيها .
والوجه الآخر : أنّه إنّما حرّم إجارته لمن يبيع الخمر لأنّ بيع الخمر حرام ،
وأجاز إجارة السفينة لمن يحمل فيها الخمر لأنّ حملها ليس بحرام لأنّه يجوز أن
يحمل ليجعلها خلا .
أقول : خبر ابن أذينة مشتمل على حمل الخنازير أيضاً ، ولا يجري فيها
التوجيه الذي ذكره لحمل الخمر . مضافاً إلى أنّ كلا من الوجهين جمع تبرّعي لا
شاهد له . وقد مرّ عدم جواز بناء الاستدلال والفتوى على ذلك ، فتدبّر .
[ 1 ] يعني ما مرّ من حرمة الإعانة على الإثم وحرمة أكل المال بالباطل .
هامش
1 - التهذيب 6 / 372 ، كتاب المكاسب ، الباب 93 ، ذيل الحديث 199 .
2 - الاستبصار 3 / 56 ، كتاب المكاسب ، الباب 30 ، باب كراهية إجارة البيت لمن يبيع
فيه الخمر .