سفينته أو دابّته لمن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ، قال : " لا
بأس . " [ 1 ]
ولكنّها محمولة على ما إذا اتفق الحمل من دون أن يؤخذ ركناً أو شرطاً
في العقد . بناءً على أنّ خبر جابر نصّ فيما نحن فيه وظاهر في هذا عكس
الصحيحة فيطرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر ، فتأمّل .
شرح
[ 1 ] راجع الوسائل ، كتاب التجارة . ( 1 )
أقول : الرواية صحيحة أو حسنة ، ومضمونها مطابق للقاعدة لما مرّ آنفاً من أنّ
الملاك في صحّة العقد وفساده ما هو مفاده ، أو ما وقع العقد مبنيّاً عليه دون
الدواعي المقارنة ، أو ما يقع خارجاً بعد وقوعه بنحو الإطلاق . والأصحاب أفتوا
بصحّة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً بلا قصد لذلك ، وورد بذلك روايات
مستفيضة كما يأتي وحملوا أخبار المنع على الكراهة ، ولا فرق في هذا الباب بين
البيع والإجارة .
ولو سلّم صدق الإعانة على الإثم مع القصد المقارن أو مع العلم مطلقاً - كما
قيل - وقلنا بحرمة المعاملة لذلك فلا يوجب ذلك فسادها ولا حرمة الأجرة ، لما
مرّ من أنّ النهي لم يتعلّق بعنوان المعاملة بذاتها بل بعنوان عام وراء ذاتها ، غاية
الأمر انطباقه عليها في بعض الأحيان فتحرم تكليفاً بما هي إعانة . هذا ولكن
الظاهر من قوله : " لا بأس " عدم البأس وضعاً وتكليفاً .
وسيأتي تفصيل بحث الإعانة في ذيل المسألة الثالثة .
والمصنّف جمع بين الروايتين بحمل رواية جابر على صورة الاشتراط ،
والصحيحة على ما إذا اتّفق الحمل خارجاً ، وقال : إنّ خبر جابر نصّ فيما نحن فيه
وظاهر في صورة الاتفاق عكس الصحيحة فيطرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر .
هامش
1 - الوسائل 12 / 126 ، الباب 39 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .