فإنّه إمّا مقيّد بما إذا استأجره لذلك أو يدلّ عليه بالفحوى ، بناء على ما
سيجيء من حرمة العقد مع من يعلم أنّه يصرف المعقود عليه في الحرام .
شرح
" جابر " ( 1 ) وكذا في مكاسب التهذيب الطبعة الجديدة منه . وفي القديمة منه :
" صابر " ( 2 ) وذكر جابر أيضاً بعنوان النسخة ، ولكن في المتاجر منه في كلا
الطبعين : " صابر " . ( 3 )
ويغلب على الظنّ صحّة جابر وكون صابر مصحّفاً عنه ، وجابر مردّد بين
جماعة ، فإن أريد به الجعفي كان موثوقاً به ، وصابر لم يحرز وثاقته .
وكيف كان فالمصنّف استدلّ بالرواية للمقام بحملها على صورة اشتراط
الانتفاع المحرّم ، أو بدلالتها عليها بالفحوى .
إذ لو حرمت الأجرة مع عدم الاشتراط فحرمتها معه ثابتة بطريق أولى .
ولكن يرد على ذلك أنّ حمل الرواية على صورة اشتراط الانتفاع بالمحرّم
فقط حمل على الفرد النادر ، إذ يبعد جدّاً اشتراط المسلم ذلك ، غاية الأمر كونه
ممّن لا يبالي بالحلال والحرام ، ومع عدم الاشتراط وعدم وقوع العقد مبنيّاً عليه
لا وجه للبطلان . والملاك في صحّة العقد وفساده ما وقع العقد عليه ، بأن وقع في
متنه أو وقع مبنيّاً عليه ، وأمّا الدواعي المقارنة فلا تؤثّر في صحّة العقد وفساده
فضلا عن وقوع المحرّمات خارجاً بعد تحقّق العقد مطلقاً . فمجرّد بيع المستأجر
الخمر لا يوجب بطلان الإجارة أو حرمة الأجرة ، وإلاّ لزمت حرمة أجرة البيوت
أو الدكاكين التي يقع فيها الأعمال أو البيوع المحرّمة من غير وقوع العقد مبنيّاً
عليها ولا يلتزم بذلك أحد .
هامش
1 - الكافي 5 / 227 ، كتاب المعيشة ، باب جامع فيما يحلّ الشراء والبيع منه وما لا
يحلّ ، الحديث 8 ; والاستبصار 3 / 55 .
2 - التهذيب 6 / 371 ( = ط . القديمة 2 / 111 ) كتاب المكاسب ، الباب 93 ، الحديث
198 .
3 - التهذيب 7 / 134 ( = ط . القديمة 2 / 154 ) كتاب التجارات ، الباب 9 ، الحديث 64 .