تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ؟ قال : " حرام أجرته . " [ 1 ]
شرح
وفيه : أنّه إن كان المراد التمسّك بالآية الشريفة فيرد عليه ما مرّ مراراً من أنّ الاستدلال بها لأمثال المقام يتوقّف على كون الباء فيها للمقابلة وكونها بصدد بيان شرط العوضين واعتبار الماليّة فيهما ، ولكنّه ممنوع إذ الظاهر أنّ الباء فيها للسببيّة وتكون الآية بصدد النهي عن أكل المال بالأسباب الباطلة نظير السرقة والرشوة والقمار . ويشهد لذلك استثناء التجارة عن تراض التي هي من قبيل أسباب النقل ، والأخبار المستفيضة الواردة في تفسير الآية ، فراجع الوسائل . ( 1 ) وإن كان المراد أنّه مع تحريم البائع أو الموجر المنافع المحلّلة تصير المعاملة من قبيل المعاملة على ما لا منفعة له أصلا كالحشرات فتكون سفهيّة ، فالمسألة تصير من مصاديق النوع الثالث الذي يأتي البحث فيه وأنّه هل تكون المعاملة السفهيّة باطلة أو أنّه لا دليل على ذلك - كما قيل - وإنّما الباطل هو معاملة السفيه ، فانتظر . وفي مصباح الفقاهة بعد الجواب الأوّل قال : " وثانياً : ما عرفته مراراً أيضاً من أنّ الشروط لا تقابل بجزء من الثمن ليلزم من فسادها أكل المال بالباطل وإنّما هي مجرّد التزامات لا يترتّب على مخالفتها إلاّ الخيار . " ( 2 ) أقول : ما ذكره إنّما يصحّ فيما إذا لم يوجب الشرط صيرورة المبيع أو العين المستأجرة مسلوب المنفعة بالكليّة . وأمّا إذا أوجب ذلك - كما في المقام - فلا مجال لصحّة العقد بعد ما لم يرخّص المالك إلاّ المنفعة المحرّمة فقط . وكيف يتصرّف في مال الغير بدون إذنه وترخيصه ؟ ! [ 1 ] هذا هو الوجه الرابع من وجوه المنع في المقام . والرواية رواها في الوسائل ( 3 ) عن الكليني والشيخ . والراوي الأخير في الكافي والاستبصار :
هامش
1 - الوسائل 12 / 119 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 163 . 3 - الوسائل 12 / 126 ، الباب 39 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .