تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
العقلاء لا مالا ولا ملكاً ، فيكون الشرط في قوّة البيع بشرط عدم حصول الملكيّة ، وهذا النحو من الشرط مناف لمقتضى العقد فيكون مفسداً له . " ( 1 ) وبما ذكرنا يظهر الإشكال فيما حكوه عن أبي حنيفة من صحّة إجارة الدار مثلا للماخور وأنّه يعمل فيها غير ذلك من المنافع المحلّلة ، إذ المفروض أنّ الدار بجميع منافعها للمؤجر والمفروض أنّه لم يملّك للمستأجر منافعها المحلّلة فكيف ينتفع بها هو ؟ ! هذا . ولكن يمكن المناقشة في كلام الأستاذ " ره " بأن الشرط المنافي حقيقة هو أن يكون مفاده منافياً لمفاد العقد بالمطابقة ، مثل أن يشترط في عقد البيع مثلا عدم حصول ملكيّة المشتري للمبيع أو البائع للثمن ، فهذا ما ينافي قوام العقد وماهيته ، ويكون مفسداً له لا محالة ، لمناقضته له . ولا يتصوّر الإنشاء الجدّي في مثله . وفي حكمه عرفاً ما إذا اشترط نفي آثار الملكيّة بالكليّة بأن يشترط عليه أن لا يتصرّف فيما ملّكه أيّ تصرّف كان ولا ينتفع به أصلا ، حيث إنّ الملكيّة - على ما مرّ من الأستاذ - إنّما تعتبر بلحاظ الآثار والمنافع المترقّبة من الشيء ، فنفي جميع الآثار نفي لملزومها أعني الملكيّة عرفاً . وأمّا إذا اشترط عليه عدم بعض التصرّفات ونفي بعض المنافع فهذا لا يعدّ عرفاً منافياً لمقتضى العقد وإن كان منافياً لإطلاقه . ونفي الآثار المحلّلة شرعاً وإبقاء المحرّمة منها مرخصاً فيها لا يجعل الشرط منافياً لمقتضى العقد عند العرف والعقلاء . إذ العرف كما يعتبر المنافع المحلّلة ملاكاً للماليّة والملكيّة يعتبر المنافع المحرّمة الشائعة أيضاً ملاكاً لهما . فلا يصدق على هذا الشرط أنّه مناف لقوام العقد وماهيته أو لمقتضاه . نعم يصدق عليه أنّه مخالف للكتاب والسنّة فيكون فساده لذلك وتصير المسألة من مصاديق أنّ الشرط الفاسد هل يكون مفسداً للعقد أم لا ؟
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 116 - 117 ( = ط . الجديدة 1 / 176 - 177 ) .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 238 | الشيخ المنتظري