شرح
العقلاء لا مالا ولا ملكاً ، فيكون الشرط في قوّة البيع بشرط عدم حصول
الملكيّة ، وهذا النحو من الشرط مناف لمقتضى العقد فيكون مفسداً له . " ( 1 )
وبما ذكرنا يظهر الإشكال فيما حكوه عن أبي حنيفة من صحّة إجارة الدار
مثلا للماخور وأنّه يعمل فيها غير ذلك من المنافع المحلّلة ، إذ المفروض أنّ الدار
بجميع منافعها للمؤجر والمفروض أنّه لم يملّك للمستأجر منافعها المحلّلة فكيف
ينتفع بها هو ؟ ! هذا .
ولكن يمكن المناقشة في كلام الأستاذ " ره " بأن الشرط المنافي حقيقة هو أن
يكون مفاده منافياً لمفاد العقد بالمطابقة ، مثل أن يشترط في عقد البيع مثلا عدم
حصول ملكيّة المشتري للمبيع أو البائع للثمن ، فهذا ما ينافي قوام العقد وماهيته ،
ويكون مفسداً له لا محالة ، لمناقضته له . ولا يتصوّر الإنشاء الجدّي في مثله .
وفي حكمه عرفاً ما إذا اشترط نفي آثار الملكيّة بالكليّة بأن يشترط عليه أن
لا يتصرّف فيما ملّكه أيّ تصرّف كان ولا ينتفع به أصلا ، حيث إنّ الملكيّة - على
ما مرّ من الأستاذ - إنّما تعتبر بلحاظ الآثار والمنافع المترقّبة من الشيء ، فنفي
جميع الآثار نفي لملزومها أعني الملكيّة عرفاً .
وأمّا إذا اشترط عليه عدم بعض التصرّفات ونفي بعض المنافع فهذا لا يعدّ
عرفاً منافياً لمقتضى العقد وإن كان منافياً لإطلاقه . ونفي الآثار المحلّلة شرعاً
وإبقاء المحرّمة منها مرخصاً فيها لا يجعل الشرط منافياً لمقتضى العقد عند العرف
والعقلاء . إذ العرف كما يعتبر المنافع المحلّلة ملاكاً للماليّة والملكيّة يعتبر المنافع
المحرّمة الشائعة أيضاً ملاكاً لهما . فلا يصدق على هذا الشرط أنّه مناف لقوام العقد
وماهيته أو لمقتضاه . نعم يصدق عليه أنّه مخالف للكتاب والسنّة فيكون فساده
لذلك وتصير المسألة من مصاديق أنّ الشرط الفاسد هل يكون مفسداً للعقد أم لا ؟
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 116 - 117 ( = ط . الجديدة 1 / 176 - 177 ) .