وإلى أنّ الإلزام والالتزام بصرف المبيع في المنفعة المحرّمة الساقطة في
نظر الشارع أكل وإيكال للمال بالباطل [ 3 ] خبر جابر ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام )
شرح
اللّهم إلاّ أن يقال بعدم صحّة العقد في المقام لما أوردناه آنفاً على أبي حنيفة من
أنّ المفروض أنّ المنافع بأجمعها للبائع والمفروض أنّه لم يملّك المحلّلة منها
للمشتري بل المحرّمة فقط فإذا فسد الشرط لم يجز له التصرّف في المبيع أصلا ،
وعدم فساد العقد بفساد الشرط إنّما يتمشّى فيما إذا بقي للمبيع منافع محلّلة يملكها
المشتري ، فتدبّر .
الجهة الثالثة : أنّ ما ذكره في مصباح الفقاهة أخيراً : من أنّه على فرض القول
بتقسيط الثمن على الشروط فإنّما هو في الشروط التي تجعل على البائع لا في
الشروط التي تجعل على المشتري - كما في المقام - وإن كان صحيحاً في الجملة ،
لكنّه عجيب منه " ره " لوضوح أنّ ذكر تقسيط الثمن على الشروط من باب المثال ،
إذ على فرض القول بالتقسيط فكما يقع حصّة من الثمن بإزاء الشروط التي تجعل
على البائع يقسّط المبيع أيضاً وتقع حصّة منه بإزاء الشروط التي تجعل على
المشتري ، فإذا باع العنب الذي قيمته مأة مثلا بخمسين واشترط على المشتري أن
يجعله خمراً ففي الحقيقة جعل حصّة من العنب بإزاء هذا الشرط .
نعم أصل القول بالتقسيط على الشروط في مقام المعاملة عندنا باطل - كما مرّ
- بل الثمن يقع بكلّه في قبال المبيع بكلّه ولا يقسّط على الشروط شيء من الثمن
ولا المثمن ، ولذا لا نقول ببطلان المعاملة عند تخلّف الشرط بالنسبة إلى ما لوحظ
في مرحلة التقويم بإزاء الشروط - نظير بيع ما يملك وما لا يملك - بل نقول
بثبوت الخيار بتخلّفها بقبول المعاملة بتمامها أو فسخها بتمامها .
[ 1 ] أقول : هذا هو الوجه الثالث من وجوه المنع في المقام .
وتقريبه أنّ المفروض أنّ البائع أو الموجر لم يرخّص في الانتفاع بالمنافع
المحلّلة بل اشترط الانتفاع بالمحرّمة منها فقط ، وهي ساقطة الماليّة عند الشارع ،
فيكون أخذ الثمن أو الأجرة في قبالها أكلا للمال بالباطل .