شرح
أقول : ظاهر عبارته الأخيرة يشعر بنحو ترديد له في صدق مفهوم التعاون على
الاشتراك في عمل واحد كرفع ثلاثة رجال مثلا حجراً واحداً ، مع أنّه القدر المتيقّن
منه ، إذ الظاهر من اللفظ دخلهما في العمل في عرض واحد ، وهو المتبادر من
عبارة القاموس أيضاً . وأمّا إعانة أحد للآخر في عمل وإعانة الآخر له في عمل
آخر بأن يحصِّل كلّ منهما بعض مقدّمات عمل الآخر فإطلاق التعاون عليه لا
يخلو من مسامحة .
وإن شئت قلت : إنّ المتبادر من تعاون الشخصين دخلهما في عمل واحد في
عرض واحد . وأمّا إعانة الغير فيصدق على عمل كلّ منهما في هذه الصورة وكذا
على تحصيل مقدّمات عمل الأصيل ، ولا يصدق على الأصيل أنّه أعان هذا ،
فالإعانة بحسب المورد أعمّ والنهي في الآية تعلّق بالأخصّ فلا تدلّ على حرمة
الأعمّ ، فتدبّر .
ولكن الذي يسهّل الخطب أنّا لا نحتاج في الحكم بحرمة الإعانة على الإثم
إلى التمسّك بالآية الكريمة ، لما عرفت من حكم العقل والعقلاء بقبح إعانة الغير
في إتيان معصية المولى ومبغوضه .
الجهة الثانية : أنّ ما ذكره في مصباح الفقاهة : من أن فساد الشرط لا يسري إلى
العقد يمكن أن يناقش فيه بما مرّ من الأستاذ " ره " ملخّصاً : " من أنّ الخلاف في
مسألة الشرط الفاسد إنّما هو في الشروط التي لا يضرّ اشتراطها بقوام المعاملة .
وأمّا الشروط المنافية لماهيتها وقوامها فلا إشكال في مفسديتها لرجوعها إلى
التناقض في الجعل وفي الإنشاء . والمقام من هذا القبيل إذ العنب بحسب الشرع
مسلوب المنفعة من حيث التخمير فإذا استثنى البائع أيضاً منافعه المحلّلة بأجمعها
رجع ذلك إلى نقل الشيء مسلوب المنفعة بالكليّة . واعتبار الماليّة والملكيّة
متوقّف على كون الشيء ذا منفعة ولو في الجملة ، فلو فرض كونه مسلوب المنفعة
بالكليّة لم يعتبره