تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
ممّا يوجب زيادة الثمن . وأمّا الشروط التي تجعل على المشتري كأن يشترط البائع عليه صرف المبيع في جهة خاصّة ، سواء كانت محرّمة أو محلّلة ، فلا تقابل بشيء من الثمن . وإذن فاشتراط البائع على المشتري صرف المبيع في الحرام لا يوجب فساد المعاملة حتّى على القول بالتقسيط . أقول : هنا جهات ينبغي التعرّض لها : الأولى : أنّ الأستاذ الإمام " ره " أورد على ما حكيناه عن المحقّق الإيرواني بما ملخّصه : " يرد على الأول : أنّ قرينيّة بعض الفقرات لا تسلّم في المقام لأن تناسب الحكم والموضوع وحكم العقل شاهدان على أنّ النهي هنا للتحريم ، مضافاً إلى أنّ مقارنة الإثم للعدوان لا تبقي مجالا لحمل النهي على التنزيه ضرورة حرمة العدوان والظلم كما دلّت عليها الأخبار المستفيضة . وعلى الثاني : أن ظاهر مادّة العون عرفاً وبنصّ اللغويين : المساعدة على أمر والمعين هو الظهير . وإنّما يصدق ذلك فيما إذا كان أحد أصيلا في أمر وأعانه عليه غيره . فيكون معنى الآية : لا يكن بعضكم لبعض ظهيراً ومعاوناً ، ومعنى تعاون المسلمين : أنّ كلا منهم يكون معيناً لغيره لا أنّهم مجتمعون على أمر . ففي القاموس : " تعاونوا واعتونوا : أعان بعضهم بعضاً " ونحوه في المنجد . وكون التعاون فعل الاثنين لا يوجب خروج مادّته عن معناها . فمعنى تعاون زيد وعمرو : أنّ كلا منهما معين للآخر وظهير له . فإذا هيّأ كلّ منهما مقدّمات عمل الآخر يصدق أنّهما تعاونا . فالظاهر من الآية عدم جواز إعانة بعضهم بعضاً في إثمه وعدوانه . وهو مقتضى ظاهر المادّة والهيئة . ولو قلنا بصدق التعاون والتعاضد على الاشتراك في عمل فلا شبهة في عدم اختصاصه به . " ( 1 )
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 131 - 132 ( = ط . الجديدة 1 / 197 - 198 ) .