شرح
ممّا يوجب زيادة الثمن . وأمّا الشروط التي تجعل على المشتري كأن يشترط
البائع عليه صرف المبيع في جهة خاصّة ، سواء كانت محرّمة أو محلّلة ، فلا تقابل
بشيء من الثمن . وإذن فاشتراط البائع على المشتري صرف المبيع في الحرام لا
يوجب فساد المعاملة حتّى على القول بالتقسيط .
أقول : هنا جهات ينبغي التعرّض لها :
الأولى : أنّ الأستاذ الإمام " ره " أورد على ما حكيناه عن المحقّق الإيرواني بما
ملخّصه :
" يرد على الأول : أنّ قرينيّة بعض الفقرات لا تسلّم في المقام لأن تناسب
الحكم والموضوع وحكم العقل شاهدان على أنّ النهي هنا للتحريم ، مضافاً إلى
أنّ مقارنة الإثم للعدوان لا تبقي مجالا لحمل النهي على التنزيه ضرورة حرمة
العدوان والظلم كما دلّت عليها الأخبار المستفيضة .
وعلى الثاني : أن ظاهر مادّة العون عرفاً وبنصّ اللغويين : المساعدة على أمر
والمعين هو الظهير .
وإنّما يصدق ذلك فيما إذا كان أحد أصيلا في أمر وأعانه عليه غيره . فيكون
معنى الآية : لا يكن بعضكم لبعض ظهيراً ومعاوناً ، ومعنى تعاون المسلمين : أنّ
كلا منهم يكون معيناً لغيره لا أنّهم مجتمعون على أمر .
ففي القاموس : " تعاونوا واعتونوا : أعان بعضهم بعضاً " ونحوه في المنجد .
وكون التعاون فعل الاثنين لا يوجب خروج مادّته عن معناها . فمعنى تعاون زيد
وعمرو : أنّ كلا منهما معين للآخر وظهير له . فإذا هيّأ كلّ منهما مقدّمات عمل الآخر
يصدق أنّهما تعاونا .
فالظاهر من الآية عدم جواز إعانة بعضهم بعضاً في إثمه وعدوانه . وهو
مقتضى ظاهر المادّة والهيئة . ولو قلنا بصدق التعاون والتعاضد على الاشتراك في
عمل فلا شبهة في عدم اختصاصه به . " ( 1 )
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 131 - 132 ( = ط . الجديدة 1 / 197 - 198 ) .