شرح
وإن أريد الثاني فيرد عليه - على ما في مصباح الفقاهة - : ( 1 ) أوّلا : بمنع الكبرى
إلاّ في موارد خاصّة كما يأتي .
وثانياً : بمنع الصغرى ، فإن المعاملة ولو مع الشرط ليست بنفسها إعانة على
الإثم وإنّما الإعانة عليه بالإقباض والتسليط الخارجي على العين ولو بغير عنوان
المعاملة مع العلم بصرفها في الحرام ، وإن حصل العلم بعد المعاملة وقبل
الإقباض . وبعبارة أخرى : بين المعاملة وعنوان الإعانة على الإثم عموم من وجه ،
والإعانة على الإثم لا تصدق إلاّ بالإقباض خارجاً مع العلم .
وثالثاً : أنّ قبح الإعانة على الإثم وحرمتها لا تقتضي فساد المعاملة وضعاً
حتّى على فرض دلالة الآية على ذلك لأنّها تكليف محض .
لا يقال : إنّ النهي المتعلّق بالمعاملات ظاهر في الإرشاد إلى فسادها على ما
حقّق في محلّه . ولو سلّم ظهوره في الحرمة التكليفيّة اقتضى الفساد أيضاً لدلالته
على كون المتعلّق أعني المعاملة مبغوضة للمولى فلا يشملها أدلّة تنفيذ المولى لها
إذ تنفيذه لها يكون نقضاً لغرضه .
فإنّه يقال : هذا كلّه فيما إذا تعلّق النهي بنفس عنوان المعاملة بذاتها ، وفي
المقام لم يتعلّق بالمعاملة بل بعنوان الإعانة على الإثم ، غاية الأمر انطباقها على
المعاملة ، فيوجب حرمتها تكليفاً بما هي إعانة على الحرام .
ورابعاً : أنّ تخلّف الشروط الصحيحة إنّما يوجب الخيار للمشروط له لا فساد
المعاملة ، لأنّ الشروط لا تقابل بجزء من الثمن حتّى يحكم بفساد المعاملة بالنسبة
إليها كما في بيع ما يملك وما لا يملك . ومن الواضح أنّ الشروط الفاسدة لا تزيد
على الصحيحة في ذلك فلا يسري فساد الشرط إلى العقد . ولو سلّم أنّ للشروط
حصّة من الثمن فيقسط عليها وعلى المشروط فيه ، فإنّما هو في الشروط التي تجعل
على البائع كأن يشترط المشتري عليه في ضمن العقد خياطة ثوبه أو بناية داره مثلا
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 162 .