تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
في المسائل الخلافيّة بيننا أيضاً . وإنّما عبّروا عمّا استنبطوه من الأدلّة بالإجماع مماشاة للعامة وإلزاماً لهم ، حيث إنّهم الطرف المخالف في المسألة المطروحة ، فيستدلّون في قبالهم برواياتهم وبالإجماع مماشاة . ويعبّر عن هذا الإجماع بالإجماع على القاعدة . وفي الحقيقة الإجماع منعقد على القاعدة الكلّية المسلّمة من حجّية الكتاب والسنّة والقواعد الكلّية المستنبطة منهما لا على خصوص المسألة المطروحة . الوجه الثاني : كون المعاملة في المقام - بيعاً كانت أو إجارة - إعانة على الإثم فتحرم لذلك . أقول : تفصيل معنى الإعانة على الإثم وأقسامها وأحكامها يأتي في كلام المصنّف في ذيل المسألة الثالثة فلنؤخّر البحث التفصيلي فيه ، وفي المقام نتعرّض له بنحو الإجمال فنقول : يمكن أن يكون الاستدلال بآية النهي عن التعاون على الإثم والعدوان ، ويمكن أن يكون بحكم العقل بقبح إعانة الغير على معصية المولى ومبغوضه ، ولذلك نرى القوانين العرفية أيضاً متكفّلة لجعل الجزاء على معين الجرم كما مرّ في كلام الأستاذ " ره " . فإن أريد الأوّل ناقش فيه المحقّق الإيرواني في الحاشية ( 1 ) أوّلا : بأنّ مؤدّى الآية الحكم التنزيهي لا التحريمي ، وذلك بقرينة مقابلته بالأمر بالإعانة على البرّ والتقوى الذي ليس للإلزام قطعاً . وثانياً : بأنّ قضيّة باب التفاعل هو الاجتماع على إتيان الإثم والعدوان كأن يجتمعوا على قتل النفوس ونهب الأموال لا إعانة الغير على إتيان المنكر على أن يكون الغير مستقلا في إتيانه وهذا معيناً له بإتيان بعض مقدّمات فعله . وبعبارة أخرى : المنهي عنه في الآية هو التعاون على الإثم لا إعانة الغير في إثمه .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 15 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 234 | الشيخ المنتظري