ويدلّ عليه - مضافاً إلى كونها إعانة على الإثم ، [ 1 ]
شرح
يعصرها خمراً فهو محرّم وإنّما يكره إذا شكّ فيه . وحكى ابن المنذر عن
الحسن وعطاء والثوري : أنّه لا بأس ببيع التمر لمن يتّخذه مسكراً . قال الثوري : بع
الحلال ممّن شئت ، واحتج لهم بقول اللّه - تعالى - : ( وأحلّ اللّه البيع ) ولأنّ البيع
تمّ بأركانه وشروطه . ولنا : قول اللّه - تعالى - : ( ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان ) وهذا نهي يقتضي التحريم . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه لعن في الخمر
عشرة ، فروى ابن عباس أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتاه جبرئيل . . . " ( 1 )
أقول : ظاهر كلماتهم حرمة البيع لمن يعلم بصرفه في الحرام وإن لم يكن في
البين اشتراط ولا تواطؤ ولا قصد .
الاستدلال على حرمة البيع أو الإجارة في المسألة
[ 1 ] إذا وقفت على ما حكيناه من كلماتهم في المقام فنقول : استدلّوا للمدّعى أعني حرمة المعاملة على الشيء وفسادها إذا وقعت عليه على أن يصرف في الحرام فقط إمّا باشتراطه في متن العقد أو بوقوعها مبنيّاً عليه بوجوه : الوجه الأوّل : الإجماع المدّعى في إجارة الخلاف والغنية على ما مرّ ، والمصنّف أيضاً ادّعى في المتن عدم الإشكال وعدم الخلاف في المسألة . وفيه : أنّ الإجماع لا موضوعيّة له عندنا وليس حجّة مستقلّة وإنّما نقول بحجّيته إذا كشف عن قول المعصومين ( عليهم السلام ) وأحرز به كون المسألة متلقّاة عنهم ( عليهم السلام ) . ويحتمل أن يكون الإجماع هنا مدركيّاً ناشئاً عن الأدلّة الآتية . والظاهر أنّ الإجماعات المذكورة في كلمات القدماء من أصحابنا - ولا سيما ما في الخلاف والغنية - مرجع أكثرها إلى حكاية رأي المعصومين ( عليهم السلام ) على حسب اجتهاد المدّعي وفتواه المستنبطة من الأدلّة . ولذلك ربّما تراهم يدّعون الإجماعهامش
1 - المغني لابن القدامة 4 / 283 .