شرح
أقول : مرّ إجماع الخلاف والغنية وأنّه لم نجد في المنتهى تصريحاً به . ولم نجد
في مجمع البرهان أيضاً ما يدلّ على اتّفاق الأصحاب في المسألة .
11 - وفي متاجر مفتاح الكرامة : " فقد تحصّل أنّه إذا باع لمن يعمل الصنم أو
الخمر ، أو آجر لمن يتعاطى المحرّمات فإمّا أن يشترط البيع لذلك لفظاً أو نيّة مع
اتّفاقهما على ذلك ، أو لا يشترط ، وعلى الثاني فإمّا أن يعلم أنّه لا يعمل هذا العنب
بخصوصه خمراً ولا يتعاطى المحرّمات في خصوص هذا البيت أو هذه الدابّة ، أو
يعلم أو يظنّ ، أو لا يعلم ولا يظنّ . ودليل التحريم في الأوّل ظاهر لأنّه إعانة على
الإثم والعدوان ، مضافاً إلى إجماع المنتهى وإجماع إجارة الخلاف والغنية ، بل
بديهة العقل تحكم بقبحه وتحريمه ، كما أنّ دليل الجواز في الثاني ظاهر أيضاً . . .
وأمّا الثالث وهو ما إذا آجر لمن يعلم أنّه يعمل أو يتعاطى بدون شرط في متن العقد
فإمّا أن يقصد بذلك الإعانة على ذلك أو لا . فإن قصد فلا ريب في التحريم لأنّه
إعانة على الإثم كبيع السلاح لأعداء الدين . . . وأمّا إذا لم يقصد الإعانة فظاهر
العبارات التي قد سمعتها بأسرها وعبارات باب الإجارة وإن تفاوتت في الظهور
عدم التحريم ، وهو صريح المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد وإجارة جامع
المقاصد والفاضل الميسي والمولى الخراساني وهو ظاهر النهاية والسرائر في
خصوص الخشب لمن يعمله صنماً أو صليباً أو نحو ذلك ، وقد نسبا ذلك في
الكتابين المذكورين إلى رواية أصحابنا إلاّ أنّه قال في السرائر : الأولى اجتنابه . " ( 1 )
12 - وفي مختصر أبي القاسم الخرقي في فقه الحنابلة : " وبيع العصير ممّن
يتّخذه خمراً باطل . " ( 2 )
13 - وذيّله في المغني بقوله : " وجملة ذلك أنّ بيع العصير لمن يعتقد أنّه يتّخذه
خمراً محرّم ، وكرهه الشافعي . وذكر بعض أصحابه : أنّ البائع إذا اعتقد أنّه
هامش
1 - مفتاح الكرامة 4 / 37 .
2 - المغني لابن القدّامة 4 / 283 ، كتاب البيوع ، بيع العصير ممّن يتّخذه خمراً .