شرح
وأبو يوسف ومحمّد لأنّ هذه منافع محرّمة فلم يجز عقد الإجارة فيها . وقال
أبو حنيفة : يجوز لأنّ العمل لا يتعيّن عليه بدليل أنّه لو حمّله مثله جاز . ولأنّه لو
قصد إراقته وطرح الميتة جاز . . . " ( 1 )
8 - وفيها أيضاً : " لا يجوز إجارة المسكن ليحرز فيه خمراً لغير التخليل ولا
يوجر دكّاناً ليبيع فيه آلة محرّمة ولا إجارة أجير ليحمل له مسكراً يشربه فإن فعل
لم تنعقد الإجارة . . . ولا يجوز إجارة الدار لمن يتّخذها كنيسة أو بيعة أو يتّخذها
لبيع الخمر أو القمار أو يجعلها بيت نار ، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو يوسف
ومحمّد لأنّ هذه أفعال محرّمة فلا يجوز الاستيجار لها كما لو استأجر امرأة ليزني
بها . . . " ( 2 )
9 - وقد مرّ عن الشرائع في عداد ما يحرم لتحريم ما قصد به : " وإجارة
المساكن والسفن للمحرّمات وكبيع العنب ليعمل خمراً وبيع الخشب ليعمل
صنماً ، ويكره بيع ذلك لمن يعملها . " ( 3 )
أقول : قولهم : " ليعمل خمراً " شامل لما إذا اشترطا ذلك في متن العقد أو عقدا
مبنيّاً عليه أو قصدا ذلك ، نعم قوله : " على أن يعمل " لا يشمل الثالث .
10 - وذيّل ذلك في الجواهر بقوله : " لا خلاف أجدها فيها مع التصريح
بالشرطيّة أو الاتّفاق عليها على وجه بني العقد عليها . بل عن مجمع البرهان نسبته
إلى ظاهر الأصحاب ، بل عن المنتهى دعوى الإجماع عليه ، كما عن الخلاف
والغنية الإجماع على عدم صحّة إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر أو الدكّان ليباع
فيه . . . " ( 4 )
هامش
1 - التذكرة 2 / 300 ، كتاب الإجارة ، اشتراط كون المنفعة محلّلة .
2 - التذكرة 2 / 300 .
3 - الشرائع / 263 ( = ط . أخرى 2 / 9 ) ، كتاب التجارة .
4 - الجواهر 22 / 30 ، كتاب التجارة ، بيع الخشب ليعمل صنماً .