تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
أقول : إنّ مناط اعتبارهما لدى العقلاء صحّة الانتفاع في الجملة . وعلى هذا فإذا شرط البائع على المشتري أن لا ينتفع بالمبيع مطلقاً فهو في قوّة بيع شيء بشرط أن لا يصير ملكاً للمشتري فيكون مخالفاً لمقتضى العقد وموجباً لبطلانه ، سواء قلنا بأن الشرط الفاسد مفسد أم لا . لأنّ الخلاف في مسألة الشرط الفاسد إنّما هو في الشروط التي لا يضرّ اشتراطها بقوام المعاملة ، وأمّا الشروط المنافية لماهيّتها وقوامها فلا إشكال في مفسديتها ، لرجوعها إلى التناقض في الجعل وفي الإنشاء . والمقام من هذا القبيل ، إذ العنب بحسب الشرع مسلوب المنفعة من حيث التخمير ، فإذا كان مفاد الشرط تحريم الانتفاع بالمحلّل رجع ذلك إلى انتقال شيء مسلوب المنفعة مطلقاً ، فيكون الشرط في قوّة البيع بشرط عدم الملكيّة . وعدم منافاته لمقتضى العقد في محيط العقلاء لا يكفي في الصحّة بعد منافاته له في محيط القانون اللازم الإجراء عقلا . ولذا لا يصحّ بيع الخمر لإسقاط الشارع ماليّتها وإن كانت مالا بنظر العرف . وببيان آخر : ماليّة الأشياء - كما مرّ - بلحاظ منافعها المترتّبة عليها ، فما لا منفعة له أصلا ليس بمال ، فإذا اشترط على المشتري أن لا ينتفع من العنب مثلا إلاّ المنفعة المحرّمة ، فماليته من قبل المنافع المحلّلة ساقطة حسب اشتراط البائع ، وماليّته من قبل المنفعة المحرّمة ساقطة حسب الشرع ، فلا يبقى مالا ولا يصلح للمبادلة ، في كون دليل إسقاط الماليّة حاكماً على أدلّة تنفي ذ البيع ويدخل في أكل المال بالباطل ، ولك أن تجعل هذا بياناً ثالثاً للبطلان ، وهو الاستدلال بالآية الكريمة بعد تحكيم ما دلّت على سقوط الماليّة الآتية من قبل المنفعة المحرّمة على الآية صدراً وذيلا . ويؤيّد ذلك كلّه ما ورد في النهي عن بيع الخشب ممّن يتّخذه صلباناً والتوت ممّن يصنع الصليب والصنم . وما ورد في لعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخمر وغارسها
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 222 | الشيخ المنتظري