تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
الحرام وأراد المشتري ذلك فعلا ، وأخرى يعلم بعدم إرادته الحرام فعلا لكن يعلم بتجدّد إرادته لذلك ، وعليه تارة يكون البيع أو تسليم المبيع له موجباً لإرادته كما لو كان العنب جيّداً صالحاً للتخمير فإذا باعه صار موجباً لإرادته ، وأخرى يكون تجدّدها لا لذلك . وعلى أيّ حال تارة يكون البيع بداعي توصّله إلى الحرام أو برجاء ذلك . وأخرى لا يكون كذلك . وعلى أيّ حال تارة يترك الحرام مع ترك البيع ، وأخرى لا يترك لوجود بائع آخر . والأولى صرف الكلام أوّلا إلى الحكم الكلّي ثمّ الكلام في الروايات الخاصّة . فيقع الكلام في مقامين : أحدهما فيما يمكن أن يستدلّ به على الحكم ( من الأدلّة العامّة ) وهو أمور : أحدها : حكم العقل بقبح إعانة الغير على معصية المولى وإتيان مبغوضه ، فكما أنّ إتيان المنكر قبيح عقلا وكذا الأمر به والإغراء نحوه ، فكذلك تهيئة أسبابه والإعانة على فاعله ولهذا تكون القوانين العرفية متكفّلة لجعل الجزاء على معين الجرم وإن لم يكن شريكاً في أصله . وقد ورد نظيره في الشرع فيما لو أمسك أحد شخصاً فقتله الآخر وثالث نظر لهما ، فيقتل القاتل ويحبس الممسك حتّى يموت ويسمّل عينا الناظر . ثانيها : قوله - تعالى - : ( تعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) . ( 1 ) ثالثها : أدلّة وجوب النهي عن المنكر ، بأن يقال : دفع المنكر واجب كرفعه ولا يتمّ إلاّ بترك البيع . . . ( 2 ) "
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 2 . 2 - المكاسب المحرّمة 1 / 115 - 135 ( = ط . الجديدة 1 / 174 - 202 ) .