وهذا بخلاف ما تقدّم من الآلات [ 1 ] ، فإنّ البيع الواقع عليها لا يمكن
تصحيحه بإمضائه من جهة المادّة فقط واسترداد ما قابل الهيئة من الثمن
المدفوع ، كما لو جمع بين الخلّ والخمر لأنّ كلّ جزء من الخلّ أو الخمر مال
لابدّ أن يقابل في المعاوضة بجزء من المال ، ففساد المعاملة باعتباره يوجب
فساد مقابله من المال لا غير . بخلاف المادّة والهيئة فإنّ الهيئة من قبيل
القيد للمادّة جزء عقلي لا خارجي تقابل بمال على حدة . ففساد المعاملة
باعتباره فساد لمعاملة المادّة حقيقة . وهذا الكلام مطّرد في كلّ قيد فاسد
بذل الثمن الخاصّ لداعي وجوده .
شرح
نعم لو كان التخلّف في غير المقوّمات بل في الأوصاف الكماليّة فقط ، صحّ ما
ذكره من الصحّة وثبوت خيار العيب أو التدليس ، ولعلّه أشار إلى ما ذكرنا أو بعضه
بقوله : فتأمّل .
[ 1 ] أقول : ظاهر كلامه - قدّس سرّه - الفرق بين بيع آلات القمار ونحوه ، وبيع
الدراهم المغشوشة ، بدعوى أن المبيع في الآلات هي المادّة المتهيّئة بالهيئة
الكذائيّة وهما متّحدتان وجوداً ، فالمبيع شيء واحد وإن تكثّر بالتحليل العقلي ،
فلو فرض أنّ للمادّة فيها قيمة ، لا تتبعّض المعاملة والثمن عليهما نحو ما تتبعّضان
في بيع ما يملك وما لا يملك كالخلّ والخمر ، وهذا بخلاف الدراهم فإنّ للمادّة
فيها ماليّة ، فيمكن أن تصحّ المعاملة بالنسبة إليها .
وهذا على فرض إرادة المصنّف إيّاه عجيب ، إذ ما ذكره من الفرق بين بيع
الآلات وبيع الخلّ والخمر وأنّ الثمن يتقسّط في الثاني دون الأوّل أمر صحيح .
ولكن وزان الدراهم أيضاً وزان الآلات ، إذ المفروض وقوع المعاملة على الدرهم
مثمناً أو ثمناً لا على الفضّة مثلا . وكما أنّ قوام آلات القمار بهيئتها ويتّحد المادّة
والهيئة فيها وجوداً فكذلك الكلام في الدراهم ، حيث إن قوامها بسكّتها الرائجة ،