شرح
باعه على أنّه جارية جميلة شابّة ، فبان عبداً شاثباً كريه الوجه ، أو على أنّه
عباء ، فبان فرشاً وإن اتّحدا مادّة . فإنّ العناوين في هذه الأمثلة من المقوّمات
للمبيع عرفاً وإن لم تكن بالنظر العقلي كذلك في بعضها .
الثاني : أن لا تعدّ من المقوّمات بل من العوارض ومن جهات الفضل والكمال ،
كما إذا باعه عبداً على أنّه كاتب ، فبان أمياً ، بل وكذا إذا باعه الدهن أو اللبن على
أنّه من الغنم ، فبان أنّه من البقر ، مع اختلافهما نوعاً .
ففي القسم الأوّل تبطل المعاملة مع التخلّف ، إذ المعقود عليه غير موجود
والموجود غير معقود عليه . وعلى فرض اتّحادهما في المادّة كالعباء والفرش مثلا
لا يتقسّط الثمن على المادّة والهيئة نحو ما يتقسّط في بيع ما يملك وما لا يملك
كالشاة والخنزير ، إذ في الشاة والخنزير هما أمران خارجيان ، فيتقسّط الثمن
عرفاً . وأمّا المادّة والهيئة فهما متّحدتان وجوداً والكثرة بتحليل العقل .
وأمّا في القسم الثاني فالمعاملة صحيحة ، ويثبت للمشتري خيار العيب أو
خيار تخلّف الوصف .
ففي المقام أيضاً إذا وقعت المعاملة مثمناً أو ثمناً على الدرهم من الفضّة
المسكوك بسكّة السلطان ، فبان أنّه رصاص مثلا ، أو أنّ السكّة سكّة غير السلطان
الرائجة في جميع البلاد ، ففي كليهما يعدّ الموجود نوعاً آخر غير ما وقع العقد
عليه . إذ الظاهر أنّ السكّة الرائجة من مقوّمات الدنانير والدراهم عرفاً ، فيكون
التخلّف موجباً لبطلان المعاملة وإن فرض اتّحادهما مادّة . نعم لو باعه على أنّها
سكّة سنة فلان ، فبان أنّها سكّة سنة أخرى مثلا ، فالظاهر أنّه من قبيل تخلّف
العوارض الخارجة عن الذات ، فيثبت خيار تخلّف الوصف .
هذا كلّه ما إذا كان المتعاملان جاهلين ، ومثلهما ما إذا كان المشتري فقط
جاهلا ، فتبطل المعاملة مع تخلّف الذات وتصح مع تخلّف الأوصاف العرضية
ويجري فيه خيار التدليس أيضاً كما هو واضح .