تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
باعه على أنّه جارية جميلة شابّة ، فبان عبداً شاثباً كريه الوجه ، أو على أنّه عباء ، فبان فرشاً وإن اتّحدا مادّة . فإنّ العناوين في هذه الأمثلة من المقوّمات للمبيع عرفاً وإن لم تكن بالنظر العقلي كذلك في بعضها . الثاني : أن لا تعدّ من المقوّمات بل من العوارض ومن جهات الفضل والكمال ، كما إذا باعه عبداً على أنّه كاتب ، فبان أمياً ، بل وكذا إذا باعه الدهن أو اللبن على أنّه من الغنم ، فبان أنّه من البقر ، مع اختلافهما نوعاً . ففي القسم الأوّل تبطل المعاملة مع التخلّف ، إذ المعقود عليه غير موجود والموجود غير معقود عليه . وعلى فرض اتّحادهما في المادّة كالعباء والفرش مثلا لا يتقسّط الثمن على المادّة والهيئة نحو ما يتقسّط في بيع ما يملك وما لا يملك كالشاة والخنزير ، إذ في الشاة والخنزير هما أمران خارجيان ، فيتقسّط الثمن عرفاً . وأمّا المادّة والهيئة فهما متّحدتان وجوداً والكثرة بتحليل العقل . وأمّا في القسم الثاني فالمعاملة صحيحة ، ويثبت للمشتري خيار العيب أو خيار تخلّف الوصف . ففي المقام أيضاً إذا وقعت المعاملة مثمناً أو ثمناً على الدرهم من الفضّة المسكوك بسكّة السلطان ، فبان أنّه رصاص مثلا ، أو أنّ السكّة سكّة غير السلطان الرائجة في جميع البلاد ، ففي كليهما يعدّ الموجود نوعاً آخر غير ما وقع العقد عليه . إذ الظاهر أنّ السكّة الرائجة من مقوّمات الدنانير والدراهم عرفاً ، فيكون التخلّف موجباً لبطلان المعاملة وإن فرض اتّحادهما مادّة . نعم لو باعه على أنّها سكّة سنة فلان ، فبان أنّها سكّة سنة أخرى مثلا ، فالظاهر أنّه من قبيل تخلّف العوارض الخارجة عن الذات ، فيثبت خيار تخلّف الوصف . هذا كلّه ما إذا كان المتعاملان جاهلين ، ومثلهما ما إذا كان المشتري فقط جاهلا ، فتبطل المعاملة مع تخلّف الذات وتصح مع تخلّف الأوصاف العرضية ويجري فيه خيار التدليس أيضاً كما هو واضح .