تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
ويقال في الرابعة : إنّ الظاهر - كما أشرنا إليه - عدم الفرق عرفاً بين أن يذكر القيد عنواناً للمبيع أو قيداً له أو شرطاً أو وقعت المعاملة مبنيّة عليه ، وإنّ التخلّف إن كان فيما يقوّم الذات عرفاً بطلت المعاملة ، وإن كان في عوارضها الخارجة عن الذات صحّت وثبت الخيار ، والصندوق والطبل متباينان عرفاً . إذا عرفت ما ذكرناه في بيان صور المسألة وأحكامها فلنرجع إلى توضيح كلام المصنّف في المتن فنقول : ظاهر قوله : " فإن وقع عنوان المعاوضة على الدرهم المنصرف إطلاقه إلى المسكوك سكة السلطان بطل البيع " إرادة إيقاع العقد على الدرهم الكلّي المنصرف إلى المسكوك سكّة السلطان ، وعلى هذا فحكمه في هذه الصورة ببطلان البيع ممّا لاوجه له لما مرّ من صحّة المعاملة حينئذ ، إلاّ أنّ اللازم استرداد المغشوش ودفع الصحيح ولو لم يفعل أجبر عليه . نعم لو أراد بما ذكره إيقاع المعاملة على شخص الدرهم معنوناً بعنوان سكّة السلطان صحّ حكمه بالبطلان مع التخلّف ، لما مرّ من أنّ السكة الرائجة من مقوّمات الدنانير والدراهم عرفاً ، فتخلّفها يوجب بطلان العقد . وأمّا قوله : " وإن وقعت المعاوضة على شخصه من دون عنوان " فإن أراد بذلك عدم قصد عنوان الدرهم المتقوّم بالسكة بل قصد نفس المادّة فقط ، فلم حكم بخيار التدليس مع تخلّف الهيئة ؟ ! مضافاً إلى أنّه خروج عن الفرض إذ البحث في بيع الدرهم . وإن أراد بذلك قصد عنوان الدرهم بدون ذكره في متن العقد فنقول : إنّ التخلّف في كلّ من المادّة والهيئة إن رجع إلى التخلّف في المقوّمات - كما إذا تبيّن كون المادّة أو أكثرها من الرصاص مثلا أو كون السكّة غير سكّة السلطان الرائجة في البلاد - فالمعاملة باطلة كما مرّ .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 216 | الشيخ المنتظري