شرح
ويقال في الرابعة : إنّ الظاهر - كما أشرنا إليه - عدم الفرق عرفاً بين أن يذكر
القيد عنواناً للمبيع أو قيداً له أو شرطاً أو وقعت المعاملة مبنيّة عليه ، وإنّ التخلّف
إن كان فيما يقوّم الذات عرفاً بطلت المعاملة ، وإن كان في عوارضها الخارجة عن
الذات صحّت وثبت الخيار ، والصندوق والطبل متباينان عرفاً .
إذا عرفت ما ذكرناه في بيان صور المسألة وأحكامها فلنرجع إلى توضيح كلام
المصنّف في المتن فنقول :
ظاهر قوله : " فإن وقع عنوان المعاوضة على الدرهم المنصرف إطلاقه إلى
المسكوك سكة السلطان بطل البيع " إرادة إيقاع العقد على الدرهم الكلّي
المنصرف إلى المسكوك سكّة السلطان ، وعلى هذا فحكمه في هذه الصورة
ببطلان البيع ممّا لاوجه له لما مرّ من صحّة المعاملة حينئذ ، إلاّ أنّ اللازم استرداد
المغشوش ودفع الصحيح ولو لم يفعل أجبر عليه .
نعم لو أراد بما ذكره إيقاع المعاملة على شخص الدرهم معنوناً بعنوان سكّة
السلطان صحّ حكمه بالبطلان مع التخلّف ، لما مرّ من أنّ السكة الرائجة من
مقوّمات الدنانير والدراهم عرفاً ، فتخلّفها يوجب بطلان العقد .
وأمّا قوله : " وإن وقعت المعاوضة على شخصه من دون عنوان " فإن أراد بذلك
عدم قصد عنوان الدرهم المتقوّم بالسكة بل قصد نفس المادّة فقط ، فلم حكم
بخيار التدليس مع تخلّف الهيئة ؟ ! مضافاً إلى أنّه خروج عن الفرض إذ البحث في
بيع الدرهم .
وإن أراد بذلك قصد عنوان الدرهم بدون ذكره في متن العقد فنقول : إنّ التخلّف
في كلّ من المادّة والهيئة إن رجع إلى التخلّف في المقوّمات - كما إذا تبيّن كون
المادّة أو أكثرها من الرصاص مثلا أو كون السكّة غير سكّة السلطان الرائجة في
البلاد - فالمعاملة باطلة كما مرّ .