تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
ولو انعكس الأمر ، فكان البائع جاهلا والمشتري عالماً ، فمع تخلّف الذات تبطل المعاملة ، ومع تخلّف العوارض تصحّ ولا خيار للمشتري لعلمه ، وأخبار الغشّ أيضاً لا تشملها ، إذ لا تدليس هنا ، نعم يثبت الخيار للبائع . هذا . والمحقّق الإيرواني " ره " في الحاشية ( 1 ) مثّل لتخلّف المعقود عليه بما إذا حسب المشتري الطبل صندوقاً وذكر للمسألة أربع صور : الأولى : أن يشتري الصندوق الكلّي فدفع إليه الطبل . الثانية : أن يشتري الشيء الخارجي ولكن اعتقد أنّه صندوق فبان أنّه طبل . الثالثة : أن يشتري عنوان الصندوق الشخصي الخارجي فبان أنّه طبل . الرابعة : أن يشتري هذا الشيء المشار إليه على أنّه صندوق فبان أنّه طبل . فحكم في الأولى بصحّة المعاملة ووجوب إبدال المدفوع ، وفي الثانية بصحّة المعاملة وعدم الخيار أيضاً ، فإنّ الاعتقاد المذكور من قبيل المقارنات الاتّفاقية التي لا يؤثّر وجودها وعدمها في المعاملة . وحكم في الثالثة ببطلان المعاملة ، فإنّ المبيع لا وجود له والموجود لم تقع عليه المعاملة ، وفي الرابعة بثبوت خيار تخلّف الشرط كما إذا اشترى العبد على أنّه كاتب فبان أنّه غير كاتب . أقول : ما ذكره في الصورة الأولى والثالثة صحيح كما بيّناه ، ولكن يشكل ما ذكره في الثانية والرابعة ولا سيّما الرابعة ، إذ يمكن أن يقال في الثانية : أنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد والعقود تابعة للقصود . وفرق بين تخلّف الاعتقاد في نفس مورد المعاملة وبين تخلّفه فيما يترقّب منه من الآثار ، فالأوّل يضرّ بصحّته أو لزومه . وإن شئت قلت : إنّه يجري في المقام ملاك خيار الغبن ، حيث إنّ التضرّر بتخلّف الذات أشدّ من التضرّر بتفاوت القيمة وإن لم يكن البائع مقصّراً في ذلك ، فتأمّل .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 13 .