شرح
ولو انعكس الأمر ، فكان البائع جاهلا والمشتري عالماً ، فمع تخلّف الذات
تبطل المعاملة ، ومع تخلّف العوارض تصحّ ولا خيار للمشتري لعلمه ، وأخبار
الغشّ أيضاً لا تشملها ، إذ لا تدليس هنا ، نعم يثبت الخيار للبائع . هذا .
والمحقّق الإيرواني " ره " في الحاشية ( 1 ) مثّل لتخلّف المعقود عليه بما إذا
حسب المشتري الطبل صندوقاً وذكر للمسألة أربع صور :
الأولى : أن يشتري الصندوق الكلّي فدفع إليه الطبل .
الثانية : أن يشتري الشيء الخارجي ولكن اعتقد أنّه صندوق فبان أنّه طبل .
الثالثة : أن يشتري عنوان الصندوق الشخصي الخارجي فبان أنّه طبل .
الرابعة : أن يشتري هذا الشيء المشار إليه على أنّه صندوق فبان أنّه طبل .
فحكم في الأولى بصحّة المعاملة ووجوب إبدال المدفوع ، وفي الثانية بصحّة
المعاملة وعدم الخيار أيضاً ، فإنّ الاعتقاد المذكور من قبيل المقارنات الاتّفاقية
التي لا يؤثّر وجودها وعدمها في المعاملة . وحكم في الثالثة ببطلان المعاملة ، فإنّ
المبيع لا وجود له والموجود لم تقع عليه المعاملة ، وفي الرابعة بثبوت خيار
تخلّف الشرط كما إذا اشترى العبد على أنّه كاتب فبان أنّه غير كاتب .
أقول : ما ذكره في الصورة الأولى والثالثة صحيح كما بيّناه ، ولكن يشكل ما
ذكره في الثانية والرابعة ولا سيّما الرابعة ، إذ يمكن أن يقال في الثانية : أنّ ما قصد
لم يقع وما وقع لم يقصد والعقود تابعة للقصود . وفرق بين تخلّف الاعتقاد في
نفس مورد المعاملة وبين تخلّفه فيما يترقّب منه من الآثار ، فالأوّل يضرّ بصحّته
أو لزومه .
وإن شئت قلت : إنّه يجري في المقام ملاك خيار الغبن ، حيث إنّ التضرّر
بتخلّف الذات أشدّ من التضرّر بتفاوت القيمة وإن لم يكن البائع مقصّراً في ذلك ،
فتأمّل .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 13 .