شرح
أو مع فرض رواجها في السوق فإنفاقها يقع على أحد نحوين :
الأوّل : أن تقع المعاملة على الدرهم الكلّي المنصرف طبعاً إلى الدرهم الصحيح
ثمّ أعطى البائع أو المشتري في مقام الأداء الدرهم المغشوش ، فلا إشكال حينئذ
في صحّة المعاملة ولكن يجبر الدافع على دفع الصحيح واسترداد المغشوش ،
والغالب في المعاملات هذا النحو ولا سيّما في الأثمان .
الثاني : أن تقع المعاملة على شخص الدرهم المغشوش مثمناً أو ثمناً ،
فالمتعاملان في هذه الصورة إمّا أن يكونا عالمين بالغشّ أو جاهلين أو مختلفين .
فإن كانا عالمين به فلا ريب في جواز المعاملة تكليفاً ووضعاً وعدم ثبوت
الخيار في البين . وأخبار حرمة الغشّ لا تشمل هذه الصورة قطعاً ، إذ المتفاهم من
الغشّ التدليس والتغرير ، ومع علمهما لا تدليس ولا تغرير .
وإن كانا جاهلين فالحرمة التكليفيّة منفية لعدم صدق الغشّ المحرّم مع الجهل ،
وإنّما البحث في الحكم الوضعي أعني صحة المعاملة وفسادها والأقوى هو
التفصيل ، وبيان ذلك يتوقّف على ذكر مقدمة :
القيود الّتي يعتبرها المتعاملان على قسمين
وهي أنّ القيود التي يعتبرها المتعاملان في المبيع أو الثمن - سواء ذكرت في متن المعاملة بنحو التوصيف أو التقييد أو الاشتراط أو انصرفت إليها أو وقعت المعاملة مبنيّة عليها - إذا تخلّفت فهي على قسمين ، وقد أشار إليهما المصنّف في مبحث خيار الرؤية : ( 1 ) الأوّل : أن تعدّ عرفاً من مقوّمات الشيء ومن قبيل الصور النوعيّة المقوّمة للذات ، وإن لم تكن كذلك بالنظر العقلي الفلسفي ، كما إذا باعه شيئاً على أنّه ذهب ، فبان نحاساً ، أو على أنّه عبد حبشي ، فبان حماراً وحشيّاً ، بل وكذا إذاهامش
1 - المكاسب للشيخ الأنصاري " ره " / 250 .