ولو وقعت المعاوضة عليها جهلا فتبيّن الحال لمن صار إليه فإن وقع
عنوان المعاوضة على الدرهم المنصرف إطلاقه إلى المسكوك سكّة
السلطان بطل البيع . وإن وقعت المعاوضة على شخصه من دون عنوان
فالظاهر صحّة البيع مع خيار العيب إن كانت المادّة مغشوشة ، وإن كان
مجرّد تفاوت السكة فهو خيار التدليس فتأمّل . [ 1 ]
شرح
ومنها : رواية حريز ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فدخل عليه قوم من أهل
سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها ؟ فقال : " لا بأس إذا كان جواز
المصر . " ( 1 )
ومنها : رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : جاء رجل من سجستان
فقال له : إنّ عندنا دراهم يقال لها : الشاهيّة تحمل على الدرهم دانقين . فقال : " لا
بأس به إذا كانت تجوز . " ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار ، فراجع .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ هذه الأخبار تحمل على ما إذا كانت المغشوشة بيّنة
الغشّ رائجة في سوق المعاملات ، فلا تدليس فيها والغشّ فيها بمعنى الخلط لا
التغرير ، والأخبار السابقة تحمل على ما إذا كانت غير رائجة بل كان عملها بقصد
التدليس والتغرير ، فالواجب كسرها وإتلافها ، إلاّ إذا فرض لها منافع محلّلة
عقلائية ، كالتزيّن مثلا مع الأمن من إنفاقها .
ويظهر من مصباح الفقاهة حمل الأخبار السابقة على الكراهة جمعاً بين
الطائفتين . ( 3 ) ولكن ما ذكرناه من الجمع بينهما أقرب إلى الاعتبار وإلى ظاهر
الأخبار ، فتدبّر .
[ 1 ] ما ذكر إلى الآن كان على فرض وجوب إتلاف الدراهم المغشوشة . وأمّا
على فرض عدم وجوب إتلافها إمّا مطلقاً ، أو مع وجود المنفعة المحلّلة لها أيضاً ،
هامش
1 - الوسائل 12 / 474 ، الحديث 10 .
2 - الوسائل 12 / 473 ، الحديث 6 .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 159 .