تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
لم يكن يترتّب على وجوده بهيئته إلاّ الفساد ، إذ لم يكن لها منفعة ظاهرة إلاّ الإنفاق المحرّم ، وما يترتّب على وجوده الفساد محضاً يجب إتلافه لا محالة حسماً لمادّته ، وهذا أمر يحكم به العقل والعقلاء أيضاً ، ولو كان يترتّب عليه منفعة محلّلة عقلائيّة كالتزيّن مثلا لما أمر الإمام ( عليه السلام ) بكسره بل أرشد إلى صرفه فيه بل كان إتلافه حينئذ تبذيراً للمال . فالأولى أن يقال : إنّ الدراهم المغشوشة على قسمين : قسم يكون فاسداً خارجاً عن رواج المعاملة ، بل لعلّها عملت وصنعت لإغواء الناس وتصاحب أموالهم بذلك كما شاع في أعصارنا أيضاً من عمل ما يشبه النقود الرائجة للتدليس ، فهذا القسم ممّا يجب إفناؤها أو تغيير صورتها قطعاً حسماً لمادّة الفساد ، والظاهر أنّ الروايات المذكورة ناظرة إلى هذا القسم . وبالجملة فالغش في هذا القسم ضدّ النصح ويكون مشتملا على مفهوم الإخفاء والتدليس ، وحرمة الغشّ بهذا المعنى واضحة ، فما لا أثر له إلاّ الغشّ به وجب إتلافه وحرمت المعاملة عليه . القسم الثاني : ما تكون رائجة في سوق المعاملات لاعتبار حكومة الوقت إيّاها نحو اعتبارها للدراهم الخالصة ، وإن كان خلطها كثيراً بالنسبة إلى الدراهم الجيّدة ، إذ العمدة في الرواج ولا سيّما في عصرنا اعتبار حكومة الوقت وقدرتها . وفي الحقيقة لا غشّ في هذا القسم بالمعنى الذي مرّ ، بل يراد بالغشّ فيها خلطها بغير جنسها . والأخبار في جواز المعاملة على الدراهم المغشوشة بهذا المعنى مستفيضة ، فراجع الوسائل : ( 1 ) منها : صحيحة فضل أبي العباس ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الدراهم المحمول عليها ؟ فقال : " إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس ، وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد فلا . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 472 ، الباب 10 من أبواب بيع الصرف . 2 - الوسائل 12 / 474 ، الحديث 9 .