شرح
لم يكن يترتّب على وجوده بهيئته إلاّ الفساد ، إذ لم يكن لها منفعة ظاهرة إلاّ
الإنفاق المحرّم ، وما يترتّب على وجوده الفساد محضاً يجب إتلافه لا محالة
حسماً لمادّته ، وهذا أمر يحكم به العقل والعقلاء أيضاً ، ولو كان يترتّب عليه
منفعة محلّلة عقلائيّة كالتزيّن مثلا لما أمر الإمام ( عليه السلام ) بكسره بل أرشد إلى صرفه فيه
بل كان إتلافه حينئذ تبذيراً للمال .
فالأولى أن يقال : إنّ الدراهم المغشوشة على قسمين :
قسم يكون فاسداً خارجاً عن رواج المعاملة ، بل لعلّها عملت وصنعت لإغواء
الناس وتصاحب أموالهم بذلك كما شاع في أعصارنا أيضاً من عمل ما يشبه
النقود الرائجة للتدليس ، فهذا القسم ممّا يجب إفناؤها أو تغيير صورتها قطعاً
حسماً لمادّة الفساد ، والظاهر أنّ الروايات المذكورة ناظرة إلى هذا القسم .
وبالجملة فالغش في هذا القسم ضدّ النصح ويكون مشتملا على مفهوم
الإخفاء والتدليس ، وحرمة الغشّ بهذا المعنى واضحة ، فما لا أثر له إلاّ الغشّ به
وجب إتلافه وحرمت المعاملة عليه .
القسم الثاني : ما تكون رائجة في سوق المعاملات لاعتبار حكومة الوقت إيّاها
نحو اعتبارها للدراهم الخالصة ، وإن كان خلطها كثيراً بالنسبة إلى الدراهم الجيّدة ، إذ
العمدة في الرواج ولا سيّما في عصرنا اعتبار حكومة الوقت وقدرتها . وفي الحقيقة
لا غشّ في هذا القسم بالمعنى الذي مرّ ، بل يراد بالغشّ فيها خلطها بغير جنسها .
والأخبار في جواز المعاملة على الدراهم المغشوشة بهذا المعنى مستفيضة ،
فراجع الوسائل : ( 1 )
منها : صحيحة فضل أبي العباس ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الدراهم
المحمول عليها ؟ فقال : " إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس ، وإن أنفقت ما
لا يجوز بين أهل البلد فلا . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 472 ، الباب 10 من أبواب بيع الصرف .
2 - الوسائل 12 / 474 ، الحديث 9 .