شرح
غشّ . " ورواه الصدوق مثله . ( 1 )
ومن هذا القبيل أيضاً ما رواه في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) أنّه
سئل عن إنفاق الدراهم المحمول عليها ؟ قال : " إذا كان الغالب عليها الفضّة فلا
بأس بإنفاقها " وقال في الستّوق وهو المطبّق عليه الفضّة وداخله نحاس : " يقطع
ولا يحلّ أن ينفق ، وكذلك المزيبقة والمكحلة . " ( 2 )
وأجاب في مصباح الفقاهة عن الرواية الأولى : " أنّ الأمر فيها ليس تكليفيّاً
ليجب كسره ويحرم تركه ، بل هو إرشاد إلى عدم صحّة المعاوضة عليها وعدم
جواز أداء الحقوق الواجبة منها .
ويدلّ على ذلك من الرواية تعليل الإمام ( عليه السلام ) الأمر بالكسر بأنّه لا يحلّ بيعه
ولا إنفاقه ، إذ من البديهي أنّ الصدّ عن بيعه وإنفاقه في الخارج لا ينحصر في الكسر
بل يحصل بغيره أيضاً . " ( 3 )
وأجاب عن الرواية الثانية أوّلا بأنّها ضعيفة غير منجبرة ، وثانياً بأنّ فعله ( عليه السلام )
وإن كان حجّة إلا ّ أنّ ذلك فيما تكون جهة الفعل معلومة ، وعليه فلا يستفاد من
الرواية أكثر من الجواز الشرعي ، ويكون مؤدّاها الإرشاد إلى عدم نفوذ المعاملة
لوجود الغشّ فيه .
بل الظاهر أنّه كان غشّاً محضاً وإلا لما أمر الإمام ( عليه السلام ) بإلقائه في البالوعة لكونه
من أعلى مراتب الإسراف والتبذير . ومن هنا ظهر ما في رواية دعائم الإسلام من
حكمه ( عليه السلام ) بقطع الدرهم المغشوش . ( 4 )
أقول : لعلّ نظر المستدلّ بها للحرمة ووجوب الإتلاف أنّ الظاهر من الأمر بالكسر أنّه
هامش
1 - الوسائل 12 / 209 ، الباب 86 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .
2 - دعائم الإسلام 2 / 29 ; ورواه عنه في المستدرك 2 / 481 ، الباب 6 من أبواب
الصرف ، الحديث 1 .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 157 .
4 - مصباح الفقاهة 1 / 158 .