وحيث إنّ المراد بآلات اللّهو ما أعدّ له ، توقّف على تعيين معنى اللهو
وحرمة مطلق اللهو [ 1 ] إلاّ أنّ المتيقّن منه ما كان من جنس المزامير وآلات
الأغاني ومن جنس الطبول [ 2 ] وسيأتي معنى اللهو وحكمه . [ 3 ]
شرح
ووقع شراؤها لذلك فيشكل القول حينئذ بحرمة البيع وفساده ، إذ تصير على
هذا من الآلات المشتركة ، والأخبار تنصرف عن هذه الصورة . ولم يثبت الانتفاع
بها لذلك في عصر صدور أخبار المنع ، وإنّما كانوا ينتفعون بها في التلهّي والبطر ،
فتدبّر .
نعم ، الظاهر أنّ الطبول كان ينتفع بها في الحروب أيضاً لإخبار العسكر
وإعدادهم ولم يسمع النهي عن ذلك ، والمسألة تحتاج إلى تتبّع أوفي ، ويأتي
البحث عنها بالتفصيل في مبحث حرمة اللهو في النوع الرابع ، فانتظر .
[ 1 ] وبعبارة أخرى : عدم جواز بيع آلات اللهو مسبّب لا محالة عن حرمة نفس
اللهو بإطلاقه فيتوقّف الحكم بعدم الجواز على إثبات ذلك مع كون الآلة ممحّضة له
أو وقوع البيع بقصده ومتقيّداً به نظير ما مرّ في آلات القمار .
[ 2 ] قد مرّ منّا آنفاً أنّ الطبول كانت تستعمل لتنظيم صفوف القتال أيضاً ، فكونها
ممحّضة للهو غير واضح .
معنى اللهو وكلام الأستاذ آية اللّه البروجردي
[ 3 ] تفصيل البحث يأتي في محلّه ، فلنشر هنا إلى إجماله :
قال الراغب في المفردات : " اللهو ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه ، يقال :
لهوت بكذا ولهيت عن كذا : اشتغلت عنه بلهو . " ( 1 )
وفي حديث : " كلّ ما ألهى عن ذكر اللّه فهو من الميسر . " ( 2 ) وظاهره حرمة كلّ
ما يشغل عن ذكر اللّه - تعالى - .
ويلوح من بعض الأخبار والكلمات أنّ أنحاء اللعب والتلذذ والتفرّج تعدّ
هامش
1 - المفردات / 475 .
2 - الوسائل 12 / 235 ، الباب 100 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 15 .