شرح
قال ابن الأثير في النهاية : " العزف : اللعب بالمعازف وهي الدفوف وغيرها ممّا
يضرب ، وقيل : إنّ كلّ لعب عزف . " ( 1 )
أقول : أصل العزف : الصوت ، فيراد بالمعازف : الآلات التي توجد فيها أو بها
الأصوات المطربة . هذا .
وقد يناقش في الإجماع المذكور بأنّه محتمل المدركيّة ، وفي الأخبار
المذكورة بأنّها ضعاف لا يعتمد عليها .
ولكن لا يخفى أنّ الأخبار قد تواترت من طرق الفريقين على حرمة الانتفاع
بالملاهي والمعازف والنهي عن حضورها والاستماع إليها ، وأنّه من الكبائر ، وأنّ
جعل الملاهي والمعازف من عمل الشيطان ، وأنّ ضربها ينبت النفاق في القلب
كما ينبت الماء الخضرة ، وأنّه يورث قساوة القلب ، وأنّه ينزع الحياء والغيرة . وأنّ
الملائكة لا تدخل بيتاً فيه خمر أو دفّ أو طنبور أو نرد ، ولا يستجاب دعاؤهم ،
وأنّ صاحب الطنبور يحشر يوم القيامة وهو أسود الوجه وبيده طنبور من نار وفوق
رأسه سبعون ألف ملك بيد كلّ ملك مقمعة يضربون رأسه ووجهه . وأنّ اللّه حرّم
الدفّ والكوبة والمزامير وما يلعب به ، وأنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أنهاكم عن
الزفن والمزمار وعن الكوبات والكبرات " ، وأنّ المؤمن لفي شغل عن الملاهي ،
وأنّ عليّاً ( عليه السلام ) كسر طنبور رجل ، وأنّه رفع إليه رجل كسر بربطاً فأبطله ولم يوجب
على الرجل شيئاً ، وأنّ رجلا كسر طنبوراً لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه .
إلى غير ذلك من مضامين الأخبار الواردة في هذا المجال ، فراجع . ( 2 )
والزفن : الرقص . والكبر - بفتحتين - : الطبل . والكوبة : الطبل الصغير .
هامش
1 - النهاية لابن الأثير 3 / 230 .
2 - الوسائل 12 / 232 - 237 ، الباب 100 و 101 من أبواب ما يكتسب به ; ومستدرك
الوسائل 2 / 458 ، الباب 79 من أبواب ما يكتسب به ; وأيضاً سنن البيهقي 6 / 101 ،
كتاب الغصب ، و 10 / 221 ، كتاب الشهادات .