تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
لهواً ، وقد ينسب إلى الأصحاب حكمهم بحرمة كل لهو - إلاّ فيما ثبت جوازه - من جهة حكمهم بوجوب الإتمام في سفر الصيد للّهو والتفرّج . ولا يخفى أنّ القول بحرمة كل لعب ولهو يشغل عن ذكر اللّه - تعالى - ممّا لا يمكن الالتزام به ولا يلتزم به أحد ، ووجوب الإتمام في سفر أعمّ من كونه سفر معصية ، فاللازم التفصيل بين أنحاء اللهو وتشخيص المحرّم منها عن غيره . قال الأستاذ آية اللّه البروجردي طاب ثراه - على ما كتبنا عنه من تقريرات بحثه الشريف في مسألة السفر للصيد اللهوي وأنّه هل يكون من مصاديق سفر المعصية أو لا بل يكون الإتمام فيه تعبّداً محضاً - : " وحرمة بعض أقسام اللهو وإن كانت قطعية ، لكن لا يمكن الالتزام بحرمة جميع أقسامه ، إذ المحرّم من اللهو هو ما أوجب خروج الإنسان من حالته الطبيعيّة بحيث يوجد له حالة سكر لا يبقى معها للعقل حكومة وسلطنة ، كالألحان الموسيقيّة التي تخرج من استمعها من الموازين العقليّة وتجعله مسلوب الاختيار في حركاته وسكناته ، فيتحرك ويترنّم على طبق نغماتها وإن كان من أعقل الناس وأمتنهم . وبالجملة : المحرّم منه ما يوجب خروج الإنسان من المتانة والوقار قهراً ، ويوجد له سكراً روحيّاً يزول معه حكومة العقل بالكليّة ، ومن الواضحات أنّ التصيّد وإن كان بقصد التنزّه ليس من هذا القبيل . " ( 1 ) أقول : ما ذكره متين جدّاً وإن كان تشخيص موارد الحلال والحرام مشكلا في بعض الأحيان . ومن اللطائف في هذا المجال أنّ الكليني " ره " في الكافي ذكر باب الغناء وباب النرد والشطرنج في كتاب الأشربة منه ، بعد ما تعرض لأخبار الخمر والمسكرات ، وذكر أخبار الملاهي في باب الغناء ، فيستأنس من ذلك أنّ ملاك حرمة الغناء واللهو والقمار عنده ما هو ملاكها في المسكرات من إيجاد الخفة في العقل ، فراجع الكافي . ( 2 )
هامش
1 - البدر الزاهر / 234 ( = ط . الجديدة / 297 ) . 2 - الكافي 6 / 431 و 435 .