تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
فهل لا يستفاد من جميع هذه الأخبار أنّ الشارع أسقط منفعة هذه الأشياء وماليّتها بالكليّة ، مع ما يراه من ترتّب الفساد عليها محضاً ؟ وهل يحتمل تنفيذه للمعاملة الواقعة عليها مع هذا اللحاظ ؟ ! وقد مرّ عن العلاّمة في التذكرة قوله : " ما أسقط الشارع منفعته لا نفع له فيحرم بيعه كآلات الملاهي . . . " ( 1 ) وفي الفقه على المذاهب الأربعة في شرائط المعقود عليه عن الحنفية : " الشرط الرابع : أن يكون المبيع مالا متقوّماً شرعاً فلا ينعقد بيع الخمر ونحوه من كلّ ما لا يباح الانتفاع به شرعاً . " ( 2 ) وعن المالكية : " ثانيهما : أن يكون منتفعاً به شرعاً فلا يصحّ بيع آلة اللهو . " ( 3 ) وعن الحنابلة : " فلا يصحّ بيع ما لا نفع له أصلا كالحشرات وما فيه منفعة محرّمة كالخمر . " ( 4 ) وبالجملة فالمبيع يعتبر فيه أن يكون مالا إذ البيع مبادلة مال بمال ، وماليّة الأشياء بمنافعها ، فإذا لم تكن لها منفعة أصلا كالحشرات سقطت عن الماليّة ولم يصح بيعها ، وكذا إذا أسقط الشارع منافعها الموجبة لماليّتها بالكليّة ، بل الأمر في الثاني أوضح إذ كيف ينفذ الشارع معاملة ما لا يترتّب عليه إلاّ الفساد محضاً ؟ ! وهل ليس هذا إلاّ نقضاً لغرضه ؟ فتدبّر . ولكن هذا كلّه على فرض استعمال الآلات في التلهّي والبطر وكونها متمحّضاً لذلك بحيث لا يقع شراؤها إلاّ لذلك . وأمّا إذا فرض الانتفاع بها في تنظيم نغمات الأصوات والأناشيد الدينيّة أو النظاميّة
هامش
1 - التذكرة 1 / 465 ، كتاب البيع ، في شرائط العوضين . 2 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 167 ، كتاب البيع . 3 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 168 . 4 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 169 .