شرح
فهل لا يستفاد من جميع هذه الأخبار أنّ الشارع أسقط منفعة هذه الأشياء
وماليّتها بالكليّة ، مع ما يراه من ترتّب الفساد عليها محضاً ؟ وهل يحتمل تنفيذه
للمعاملة الواقعة عليها مع هذا اللحاظ ؟ !
وقد مرّ عن العلاّمة في التذكرة قوله : " ما أسقط الشارع منفعته لا نفع له فيحرم
بيعه كآلات الملاهي . . . " ( 1 )
وفي الفقه على المذاهب الأربعة في شرائط المعقود عليه عن الحنفية : " الشرط
الرابع : أن يكون المبيع مالا متقوّماً شرعاً فلا ينعقد بيع الخمر ونحوه من كلّ ما لا
يباح الانتفاع به شرعاً . " ( 2 )
وعن المالكية : " ثانيهما : أن يكون منتفعاً به شرعاً فلا يصحّ بيع آلة اللهو . " ( 3 )
وعن الحنابلة : " فلا يصحّ بيع ما لا نفع له أصلا كالحشرات وما فيه منفعة
محرّمة كالخمر . " ( 4 )
وبالجملة فالمبيع يعتبر فيه أن يكون مالا إذ البيع مبادلة مال بمال ، وماليّة
الأشياء بمنافعها ، فإذا لم تكن لها منفعة أصلا كالحشرات سقطت عن الماليّة ولم
يصح بيعها ، وكذا إذا أسقط الشارع منافعها الموجبة لماليّتها بالكليّة ، بل الأمر في
الثاني أوضح إذ كيف ينفذ الشارع معاملة ما لا يترتّب عليه إلاّ الفساد محضاً ؟ !
وهل ليس هذا إلاّ نقضاً لغرضه ؟ فتدبّر .
ولكن هذا كلّه على فرض استعمال الآلات في التلهّي والبطر وكونها متمحّضاً
لذلك بحيث لا يقع شراؤها إلاّ لذلك .
وأمّا إذا فرض الانتفاع بها في تنظيم نغمات الأصوات والأناشيد الدينيّة أو
النظاميّة
هامش
1 - التذكرة 1 / 465 ، كتاب البيع ، في شرائط العوضين .
2 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 167 ، كتاب البيع .
3 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 168 .
4 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 169 .