تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
نعم : لو قلنا بحرمتها لحق الآلة المعدّة لها حكم آلات القمار ، مثل ما يعملونه شبه الكرة يسمّى عندنا الترثة [ التوبة ] والصولجان . [ 1 ]
شرح
بل لعلّ أخبار المنع بنحو الإطلاق ناظرة إلى ردّهم في قبال من جوّز ذلك من فقهائهم ، حيث إنّ المسألة خلافيّة عندهم ، فراجع الخلاف ( المسألتين 51 و 53 من الشهادات ) ، والمغني . ( 1 ) وفي سورة المائدة بعد الأمر بالاجتناب عن الخمر والميسر وعدّهما رجساً من عمل الشيطان قال : ( إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر اللّه وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) . ( 2 ) ومن الواضح أنّ إيقاع العداوة والبغضاء والصدّ عن الذكر وعن الصلاة يترتّبان على مطلق اللعب لا على صورة أخذ العوض فقط . والسّكر الحاصل من الاشتغال بهذه الملاهي لا يقلّ عن السكر الحاصل بالخمر كما يقرّ بذلك أهلها . [ 1 ] أقول : يمكن منع كون استعمال الكرة بأنحائه من قبيل القمار الموضوع للغلبة المبني على المصادفة والبخت فقط . بل هو من قبيل المسابقات المتعارفة الموضوعة للتمرّن على الجهاد أو الارتياض البدن وتقويته كالسباق في العدو أو السباحة أو الطفرة أو نحو ذلك ، فلا يقال لمن سابق غيره في هذه الأمور : إنّه مقامر ، وإن فرض فيها جعل عوض لمن سبق تشويقاً . وربّما يشهد بذلك اتفاقهم على جواز السباق بعوض في إجراء الخيل أو الرمي ، مع إباء آية الاجتناب عن الخمر والميسر بعد عدّهما رجساً من عمل الشيطان من التخصيص .
هامش
1 - الخلاف 6 / . . . ( = ط . أخرى 3 / 343 و 344 ) ; والمغني لابن قدامة 12 / 35 ، كتاب الشهادات . 2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 91 .