نعم : لو قلنا بحرمتها لحق الآلة المعدّة لها حكم آلات القمار ، مثل ما
يعملونه شبه الكرة يسمّى عندنا الترثة [ التوبة ] والصولجان . [ 1 ]
شرح
بل لعلّ أخبار المنع بنحو الإطلاق ناظرة إلى ردّهم في قبال من جوّز ذلك من
فقهائهم ، حيث إنّ المسألة خلافيّة عندهم ، فراجع الخلاف ( المسألتين 51 و 53
من الشهادات ) ، والمغني . ( 1 )
وفي سورة المائدة بعد الأمر بالاجتناب عن الخمر والميسر وعدّهما رجساً
من عمل الشيطان قال : ( إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء
في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر اللّه وعن الصلاة فهل أنتم
منتهون ) . ( 2 )
ومن الواضح أنّ إيقاع العداوة والبغضاء والصدّ عن الذكر وعن الصلاة
يترتّبان على مطلق اللعب لا على صورة أخذ العوض فقط . والسّكر الحاصل من
الاشتغال بهذه الملاهي لا يقلّ عن السكر الحاصل بالخمر كما يقرّ بذلك أهلها .
[ 1 ] أقول : يمكن منع كون استعمال الكرة بأنحائه من قبيل القمار الموضوع
للغلبة المبني على المصادفة والبخت فقط . بل هو من قبيل المسابقات المتعارفة
الموضوعة للتمرّن على الجهاد أو الارتياض البدن وتقويته كالسباق في العدو أو
السباحة أو الطفرة أو نحو ذلك ، فلا يقال لمن سابق غيره في هذه الأمور : إنّه مقامر ،
وإن فرض فيها جعل عوض لمن سبق تشويقاً .
وربّما يشهد بذلك اتفاقهم على جواز السباق بعوض في إجراء الخيل أو
الرمي ، مع إباء آية الاجتناب عن الخمر والميسر بعد عدّهما رجساً من عمل
الشيطان من التخصيص .
هامش
1 - الخلاف 6 / . . . ( = ط . أخرى 3 / 343 و 344 ) ; والمغني لابن قدامة 12 / 35 ، كتاب
الشهادات .
2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 91 .