ثمّ إنّ المراد بالقمار مطلق المراهنة بعوض ، فكلّ ما أعدّ لها - بحيث لا
يقصد منه على ما فيه من الخصوصيّات غيرها - حرمت المعاوضة عليه .
وأمّا المراهنة بغير عوض فيجئ أنّه ليس بقمار على الظاهر . [ 1 ]
شرح
نعم يحتمل وقوع التحريف في كلامه بالتقديم والتأخير : بأن تكون العبارة : "
وإن عدّ مالا مع زوال الصفة المحرّمة فالأقوى عندي الجواز . " فيكون ملخّص كلامه
جواز البيع إذا كانت المادّة من الأموال . أو يوجّه بتقدير المضاف بين كلمة : " مع "
وكلمة : " زوال " بأن يكون التقدير : " فالأقوى عندي الجواز مع اشتراط زوال الصفة
المحرّمة . "
وكيف كان فهو أعرف بمرامه ، ولا ندري ما الذي فهم منه المسالك حتّى
استحسنه . " ( 1 )
الكلام في مفهوم القمار
[ 1 ] قد مرّ في أوّل المسألة نقل بعض كلمات أهل اللغة في هذا المجال وأنّ الظاهر من الأكثر أخذ المراهنة والعوض في مفهومه . ومرّ كلام جامع المقاصد أيضاً في هذا المجال . وقد استظهرنا أنّ حرمة اللعب بالآلات المخصوصة من النرد والشطرنج لا تدور مدار صدق القمار عليه ، لإطلاق أخبار المنع عنهما وعن اللعب بهما وعن بيعهما ، ومنعنا انصرافها إلى صورة وجود العوض فقط إذ لا وجه له بعد شيوع اللعب بهما بدونه في تلك الأعصار أيضاً بين الخلفاء والأمراء لعدم اعتنائهم بالأموال ، بل كان المهمّ عندهم الغلبة على القِرن وكسر شخصيّته .هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 154 .