ويقوى هنا أيضاً جواز بيع المادّة قبل تغيير الهيئة . [ 1 ]
وفي المسالك : أنّه " لو كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة لتكسر -
وكان المشتري ممّن يوثق بديانته - ففي جواز بيعها وجهان . وقوّى في
التذكرة الجواز مع زوال الصفة ، وهو حسن ، والأكثر أطلقوا المنع . "
انتهى . [ 2 ]
أقول : إن أراد بزوال الصفة زوال الهيئة فلا ينبغي الإشكال في الجواز ،
ولا ينبغي جعله محلا للخلاف بين العلاّمة والأكثر . [ 3 ]
شرح
وعلى هذا فيمكن أن يجعل إطلاق أدلّة المنع عن بيعها دليلا على حرمة
الانتفاع بها مطلقاً . وتفصيل البحث عن جواز الفعل وعدمه يأتي في محلّه .
[ 1 ] قد مرّ بيان ذلك بالتفصيل في المسألة السابقة فلا نعيد .
[ 2 ] راجع المسالك ، كتاب التجارة . وفي التذكرة : " ما أسقط الشارع منفعته لا
نفع له فيحرم بيعه كآلات الملاهي مثل العود والزمر وهياكل العبادة المبتدعة
كالصليب والصنم وآلات القمار كالنرد والشطرنج ، إن كان رضاضها لا يعدّ مالا ،
وبه قال الشافعي . وإن عدّ مالا فالأقوى عندي الجواز مع زوال الصفة
المحرّمة . " ( 1 )
[ 3 ] لم يتعرّض المصنّف للمحتمل الآخر لمراده . وفي حاشية السيّد
الطباطبائي المرحوم : " لعلّه أراد بزوال الصفة عدم مقامرة الناس به وتركهم له
بحيث خرج عن كونه آلة قمار وإن كانت الهيئة باقية . " ( 2 )
قال في مصباح الفقاهة : " ويرد على التوجيهين : أنّ ظاهر عبارة العلاّمة أنّ
الحرمة الفعليّة لبيع الأمور المذكورة تدور مدار عدم صدق الماليّة على إكسارها .
وتوجيهها بما ذكره المصنّف أو بما ذكره السيّد - رحمهما اللّه - بعيد عن مساق
كلامه جدّاً .
هامش
1 - المسالك 1 / 165 ( = ط . أخرى 3 / 122 ) ; والتذكرة 1 / 465 ، كتاب البيع ، في
شرائط العوضين .
2 - حاشية المكاسب للمرحوم السيّد محمّد كاظم الطباطبائي / 5 .