شرح
وبذلك يظهر أنّه لو سلّمنا انصراف لفظ القمار إلى ما فيه مراهنة ، أو قلنا بوضعه
لخصوص ذلك - كما قيل - فانصراف ما وقع فيه النهي عن النرد والشطرنج أو عن
اللعب بهما إلى خصوص ذلك قابل للمنع ، فتأمّل .
وكيف كان فالرواية تدل على حرمة بيعهما .
ويمكن الاستدلال لذلك بنفس الآية أيضاً بتقريب أنّها أوجبت الاجتناب عمّا
ذكر فيها ومنها الميسر بنحو الإطلاق وعدّتها رجساً من عمل الشيطان وصنعه ،
فإذا كانت كذلك عند الشارع فكيف ينفّذ المعاملات الواقعة عليها ؟ ! فتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّ الأزلام أي الأقداح أيضاً كانت وسيلة للقمار على لحم الجزور
بكيفية خاصّة - على ما في بعض التفاسير - فيكون ذكره بعد الميسر من قبيل ذكر
الخاصّ بعد العامّ ، ولا ينافي ذلك ما ورد من كون الأقداح وسيلة للتفأل في
الأسفار وابتداء الأمور أيضاً . وإن شئت تفسير الآية وشرح الاستقسام بالأزلام
فراجع تفسير مجمع البيان في تفسير الآية الثالثة من سورة المائدة . ( 1 )
2 - ما رواه ابن إدريس - في مستطرفات السرائر - عن جامع البزنطي ، عن أبي
بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " بيع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت ،
واتّخاذها كفر ، واللعب بها شرك ، والسلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة . "
الحديث بطوله . ( 2 )
والرواية صحيحة ودلالتها واضحة إلاّ أن يناقش في الوسائط بين الحلي
والبزنطي الراوين له كتاب الجامع .
3 - ما رواه الصدوق في حديث المناهي قال : " نهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن اللعب
بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة وهي الطنبور والعود ، ونهى عن بيع النرد . "
هكذا في الوسائل . ( 3 )
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 158 ( الجزء الثالث ) .
2 - السرائر 3 / 577 ; والوسائل 12 / 241 ، الباب 103 من أبواب ما يكتسب به ،
الحديث 4 .
3 - الوسائل 12 / 242 ، الباب 104 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 .