شرح
الشيطان ، فقرن اللّه الخمر والميسر مع الأوثان . " ( 1 )
وأبو الجارود : زياد بن المنذر ضعيف ، مضافاً إلى الجهل بالوسائط بين عليّ بن
إبراهيم وأبي الجارود .
ولكن دلالة الرواية على المنع واضحة ، وقد مرّ منّا أنّ الحرمة المحمولة على
المعاملات - في لسان الكتاب والسنّة وكلمات القدماء من أصحابنا - ظاهرة في
الوضع أعني فساد المعاملة ، ولا ينافي ذلك حملها على الانتفاع الظاهر في
التكليف ، إذ المستعمل فيه هو المعنى الجامع بينهما أعني عدم إطلاق الشيء
وكونه في حريم ، وقد مرّ تفصيل هذا في المباحث السابقة .
وقد يقال : إنّ لفظ الميسر من اليسر لسهولة تحصيل المال بسببه أو لحصول
الإيسار به . ومن معاني الاستقسام : التروّي والفكر فيراد بالاستقسام بالأزلام
التفأل بها في الأمور .
ولا يخفى أنّ المقصود بالميسر في الآية - بقرينة مقارناته - ذات ما يقامر به لا
عمل القمار ، ويشهد بذلك أيضاً حمل الرجس عليها ، وعدّ الذوات من عمل
الشيطان بلحاظ أن صنعها يكون بإلقائه وإغوائه .
وفي الرواية أيضاً فسّر الميسر بنفس النرد والشطرنج لا بالانتفاع بهما ، والبيع
والشراء أيضاً يقعان على الذوات . وبذلك يظهر أنّ المراد بالقمار في قوله : " وكل
قمار ميسر " أيضاً ما يقامر به لا عمل القمار .
وإطلاق الرواية يقتضي حرمة بيع النرد والشطرنج وشرائهما والانتفاع بهما
سواء كان في البين رهن أم لا . وانصرافهما إلى صورة المراهنة ممنوع بعد ما شاع
اللعب بهما بلا مراهنة أيضاً ، ولا سيّما بين الملوك والأمراء غير المعتنين بالأموال
وإنّما كانوا يهتمّون بنفس الغلبة على القِرن .
هامش
1 - تفسير القمّي / 167 ( = ط . أخرى 1 / 180 ) ; والوسائل 12 / 239 ، الباب 102 من
أبواب ما يكتسب به ، الحديث 12 .