تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
الشيطان ، فقرن اللّه الخمر والميسر مع الأوثان . " ( 1 ) وأبو الجارود : زياد بن المنذر ضعيف ، مضافاً إلى الجهل بالوسائط بين عليّ بن إبراهيم وأبي الجارود . ولكن دلالة الرواية على المنع واضحة ، وقد مرّ منّا أنّ الحرمة المحمولة على المعاملات - في لسان الكتاب والسنّة وكلمات القدماء من أصحابنا - ظاهرة في الوضع أعني فساد المعاملة ، ولا ينافي ذلك حملها على الانتفاع الظاهر في التكليف ، إذ المستعمل فيه هو المعنى الجامع بينهما أعني عدم إطلاق الشيء وكونه في حريم ، وقد مرّ تفصيل هذا في المباحث السابقة . وقد يقال : إنّ لفظ الميسر من اليسر لسهولة تحصيل المال بسببه أو لحصول الإيسار به . ومن معاني الاستقسام : التروّي والفكر فيراد بالاستقسام بالأزلام التفأل بها في الأمور . ولا يخفى أنّ المقصود بالميسر في الآية - بقرينة مقارناته - ذات ما يقامر به لا عمل القمار ، ويشهد بذلك أيضاً حمل الرجس عليها ، وعدّ الذوات من عمل الشيطان بلحاظ أن صنعها يكون بإلقائه وإغوائه . وفي الرواية أيضاً فسّر الميسر بنفس النرد والشطرنج لا بالانتفاع بهما ، والبيع والشراء أيضاً يقعان على الذوات . وبذلك يظهر أنّ المراد بالقمار في قوله : " وكل قمار ميسر " أيضاً ما يقامر به لا عمل القمار . وإطلاق الرواية يقتضي حرمة بيع النرد والشطرنج وشرائهما والانتفاع بهما سواء كان في البين رهن أم لا . وانصرافهما إلى صورة المراهنة ممنوع بعد ما شاع اللعب بهما بلا مراهنة أيضاً ، ولا سيّما بين الملوك والأمراء غير المعتنين بالأموال وإنّما كانوا يهتمّون بنفس الغلبة على القِرن .
هامش
1 - تفسير القمّي / 167 ( = ط . أخرى 1 / 180 ) ; والوسائل 12 / 239 ، الباب 102 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 12 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 188 | الشيخ المنتظري