تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ويدلّ عليه جميع ما تقدّم في هياكل العبادة . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد أنهينا في تلك المسألة أدلّة المنع إلى ثمانية ، وأكثرها جارية في المقام ، وكذا في المسألة التالية أعني بيع آلات اللهو ، فراجع . نعم لا يجري فيهما ما مرّ في الوجه الثامن منها من دليل العقل والإشارة إلى الأخبار المستفيضة الدالّة على أنّ مدمن الخمر كعابد الوثن ، وأنّ مقتضى التشبيه فيها كون الملاك في المشبّه به أقوى ، فإذا فرض لعن غارس الخمر وعاصرها وبائعها ومشتريها وشاربها ، وكذا تحريم ثمنها - كما نطقت بذلك الأخبار - ثبت الحكم في الوثن بطريق أولى ، بداهة أنّ هذا البيان لا يجري في آلات القمار وآلات اللهو ، كما هو واضح ، كما أنّه لا يجري فيهما دليل العقل . ولا يخفى أنّ محلّ البحث - من حيث حرمة البيع وفساده ووجوب إتلاف الهيئة - هي الآلات المعدّة للقمار بحيث تنحصر فائدتها فيه كالنرد والشطرنج ونحوهما ، لا ما قد يقامر به أحياناً من دون أن يكون معدّاً لذلك كالجوز والبيض ونحوهما . نعم يمكن منع بيعها إذا كان بقصد القمار ومقيّداً به ، كما لا يجوز شراؤها ممّن استولى عليها بالقمار لعدم ملكه لها شرعاً ، وإلى ذلك ينظر ما مرّ من النهاية من حرمة التجارة والتكسّب بها . وكيف كان فيدلّ على منع البيع في الآلات المعدّة مضافاً إلى أكثر ما مرّ في المسألة السابقة بعض الأخبار الواردة في المقام : 1 - ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله - تعالى - : ( يا أيّها الذين آمنوا إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ) : " أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب خمر إذا خمّر . . . وأمّا الميسر فالنرد والشطرنج وكلّ قمار ميسر ، وأمّا الأنصاب فالأوثان التي كانوا يعبدونها المشركون . وأمّا الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها مشركو العرب في الأمور في الجاهلية ، كلّ هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام من اللّه ، وهو رجس من عمل