تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولعلّ التقييد في كلام العلاّمة بكون المشتري ممّن يوثق بديانته لئلاّ يدخل في باب المساعدة على المحرّم فإنّ دفع ما يقصد منه المعصية غالباً مع عدم وثوق بالمدفوع إليه تقوية لوجه من وجوه المعاصي فيكون باطلا كما في رواية تحف العقول .
شرح
أقول : ظاهر كلام المصنّف أنّ نفي الريب في الرياض ، مع أنّه كما ترى في الحدائق لا في الرياض . وفي المسالك بعد العبارة السابقة قال : " ولو كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة للكسر وكان المشتري ممّن يوثق بديانته ففي جواز بيعها حينئذ وجهان ، وقوّى في التذكرة جوازه مع زوال الصفة وهو حسن ، والأكثر أطلقوا المنع . " ( 1 ) أقول : الشهيد أيضاً لم ينسب إلى التذكرة إلاّ ما نقلناه عنه . وكيف كان ، فظاهر هذه العبارة المنسوبة إلى التذكرة أنّ البيع يقع عليها برمّتها لا على مادّتها فقط ، غاية الأمر أن الغرض من اشترائها هو الكسر . اللّهم إلاّ أن يجعل قوله : " كان لمكسورها قيمة " دليلا على أنّ المبيع هي المادّة فقط . وظاهر العبارة المذكورة كون جواز البيع مشروطاً بشروط ثلاثة : الأوّل : أن يكون لمكسورها قيمة . الثاني : أن يكون البيع للكسر . الثالث : أن يكون المشتري موثوقاً به . فالأوّل بلحاظ أنّ الهيئة لا ماليّة لها شرعاً . والثاني بلحاظ أنّه لولاه بطلت المعاملة لكونها في معرض ترتّب الآثار المحرّمة . وأمّا الثالث فليس شرطا مستقلا في عرضهما وإنما هو لإحراز الشرط الثاني ، فلو فرض إحرازه بالعلم أو بطريق آخر كفى في الحكم بالصحّة . والمصنّف وجّه التقييد بالشرط الثالث بأن لا يدخل في باب المساعدة على المحرّم ، وأجاب عنه أوّلا بالتأمّل في بطلان المعاملة بمجرد الإعانة على الإثم . وثانياً بالاستغناء عن هذا القيد بكسره قبل أن يقبضه فإنّ الهيئة غير محترمة ، بل قد يقال بوجوب إتلافها .
هامش
1 - المسالك 1 / 165 ( = ط . أخرى 3 / 122 ) ، كتاب التجارة .