شرح
والشطرنج إن كان رضاضها لا يعدّ مالا ، وبه قال الشافعي . وإن عدّ مالا
فالأقوى عندي الجواز مع زوال الصفة المحرّمة . " ( 1 )
أقول : ظاهر هذه العبارة جواز بيع مادّتها بعد إتلاف هيئتها ، والظاهر أنّه ممّا لا
إشكال فيه . ويحتمل بعيداً أن يراد زوال وصف المعبوديّة مع بقاء الهيئة بحالها .
وأمّا ما حكاه عنه في مفتاح الكرامة فيحتمل فيه وجوه :
الأوّل : أن يكون المبيع هي المادّة الثابتة فعلا في ضمن هذا المركب الخارجي
المؤلف من المادّة والهيئة فيكون المقصود هي المادة والثمن أيضاً بإزائها فقط ،
وهذا هو مراد المصنّف ولكن ظاهر العبارة المحكيّة يأباه .
الثاني : أن يكون المبيع وما وقع الثمن بإزائه الموجود الخارجي بمادّته وهيئته
ولكن الغاية الملحوظة للمشتري كسره والانتفاع بمادّته بلا تعرّض لذلك في متن
العقد ، وهذا ما يظهر من العبارة ولكن المصنّف ناقش في صحّة ذلك كما مرّ بكونه
أكلا للمال بالباطل وبشمول الإجماع والأخبار له ، وقد مرّ منّا المناقشة في ذلك
من جهة عدم ترتّب الفساد على هذه المعاملة .
الثالث : أن يكون المبيع هذا الموجود أيضاً ولكن الغاية الملحوظة للمشتري
ترتّب فائدة الكسر أيضاً من الثواب أو الاشتهار بذلك . وأمّا احتمال أن يكون
الملحوظ فائدة الكسر فقط فيدفعه ما في كلامه من اشتراط القيمة لمكسورها .
الرابع : أن يكون المبيع هذا الموجود أيضاً ولكن مع شرط الكسر على
المشتري بنحو شرط الفعل بحيث لو لم يعمل بذلك كان للبائع إلزامه بذلك والخيار
مع تخلّفه . ولعلّ البائع لم يتمكن من الفعل بنفسه فشرط ذلك على المشتري .
الخامس : أن يكون المبيع هذا الموجود أيضاً بشرط تحقّق الكسر خارجاً بنحو
الشرط المتأخر فيكون تحقّق الكسر في ظرفه كاشفاً عن تحقّق البيع والانتقال من
أوّل الأمر ، وعدم تحقّقه في الخارج كاشفاً عن عدم تحقّق البيع ، فيكون من قبيل
هامش
1 - التذكرة 1 / 465 ، كتاب البيع ، في شرائط العوضين .