تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
والشطرنج إن كان رضاضها لا يعدّ مالا ، وبه قال الشافعي . وإن عدّ مالا فالأقوى عندي الجواز مع زوال الصفة المحرّمة . " ( 1 ) أقول : ظاهر هذه العبارة جواز بيع مادّتها بعد إتلاف هيئتها ، والظاهر أنّه ممّا لا إشكال فيه . ويحتمل بعيداً أن يراد زوال وصف المعبوديّة مع بقاء الهيئة بحالها . وأمّا ما حكاه عنه في مفتاح الكرامة فيحتمل فيه وجوه : الأوّل : أن يكون المبيع هي المادّة الثابتة فعلا في ضمن هذا المركب الخارجي المؤلف من المادّة والهيئة فيكون المقصود هي المادة والثمن أيضاً بإزائها فقط ، وهذا هو مراد المصنّف ولكن ظاهر العبارة المحكيّة يأباه . الثاني : أن يكون المبيع وما وقع الثمن بإزائه الموجود الخارجي بمادّته وهيئته ولكن الغاية الملحوظة للمشتري كسره والانتفاع بمادّته بلا تعرّض لذلك في متن العقد ، وهذا ما يظهر من العبارة ولكن المصنّف ناقش في صحّة ذلك كما مرّ بكونه أكلا للمال بالباطل وبشمول الإجماع والأخبار له ، وقد مرّ منّا المناقشة في ذلك من جهة عدم ترتّب الفساد على هذه المعاملة . الثالث : أن يكون المبيع هذا الموجود أيضاً ولكن الغاية الملحوظة للمشتري ترتّب فائدة الكسر أيضاً من الثواب أو الاشتهار بذلك . وأمّا احتمال أن يكون الملحوظ فائدة الكسر فقط فيدفعه ما في كلامه من اشتراط القيمة لمكسورها . الرابع : أن يكون المبيع هذا الموجود أيضاً ولكن مع شرط الكسر على المشتري بنحو شرط الفعل بحيث لو لم يعمل بذلك كان للبائع إلزامه بذلك والخيار مع تخلّفه . ولعلّ البائع لم يتمكن من الفعل بنفسه فشرط ذلك على المشتري . الخامس : أن يكون المبيع هذا الموجود أيضاً بشرط تحقّق الكسر خارجاً بنحو الشرط المتأخر فيكون تحقّق الكسر في ظرفه كاشفاً عن تحقّق البيع والانتقال من أوّل الأمر ، وعدم تحقّقه في الخارج كاشفاً عن عدم تحقّق البيع ، فيكون من قبيل
هامش
1 - التذكرة 1 / 465 ، كتاب البيع ، في شرائط العوضين .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 177 | الشيخ المنتظري