تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
ولو قيل : إنّ البيع المذكور موجب لإشاعة الفساد بل يمكن بهذه الحيلة ترويج سوق بيع الأصنام وآلات الملاهي والقمار ، والمقطوع من مذاق الشارع عدم إمضاء هذه المعاملات . يقال : المقطوع من مذاقه عدم تصحيح الشرط الكذائي وتحريم تسليم المبيع مع الهيئة الموجبة للفساد لا بطلان المعاملة على المادّة أي الخشب والحجر ونحوهما ، أو حرمة بيعها وثمنها . ونظير ذلك بيع الفرس والشرط على البائع بتسليم صنم إليه أو صنع آلة لهو له فإنّ المعاملة بنفسها صحيحة . فتحصّل ممّا مرّ أنّ بيع المادّة مع فرض كونها ذات قيمة صحيح ، من غير توقّف على اشتراط الكسر وكون المشتري موثوقاً به . " ( 1 ) أقول : ما ذكره " ره " وإن كان موجّهاً على حسب القواعد الكليّة كما بيّنها ، ولكن مع ملاحظة ما مرّ من أخبار المنع عن بيع الخشب ممّن يعمله صلباناً أو صنماً ، وما يأتي من كون ثمن المغنية سحتاً ، وقوله : " ما ثمنها إلاّ ثمن كلب " ( 2 ) مع أنّ الخشب بنفسه مال حلال والجارية بنفسها أيضاً حلال وإنّما حرم بيعهما بلحاظ ما يترتّب عليهما من الأثر المحرّم ، يظهر أنّ الشارع لا يرضى ببيع الشيء الحلال بلحاظ آثاره المحرّمة ، فكيف يرضى ببيع مادّة الصنم ممّن يشتريه للعبادة مع شرط عدم إتلاف هيئته ، ويحمل جميع ما سبق من الأدلة الثمانية على صورة جعل الثمن بإزاء الصنم لا المادّة مع شرط بقاء الهيئة . وإنّما شرّعت الأحكام على حسب المصالح والمفاسد النفس الأمريّة . وحمل الأخبار المذكورة على التكليف لا الوضع خلاف الظاهر لما بيّناه من كون النهي في المعاملات إرشاداً إلى الفساد .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 112 ( = ط . الجديدة 1 / 169 ) . 2 - الوسائل 12 / 86 ، الباب 16 ; و 12 / 127 ، الباب 41 من أبواب ما يكتسب به .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 181 | الشيخ المنتظري