شرح
ولو قيل : إنّ البيع المذكور موجب لإشاعة الفساد بل يمكن بهذه الحيلة ترويج
سوق بيع الأصنام وآلات الملاهي والقمار ، والمقطوع من مذاق الشارع عدم
إمضاء هذه المعاملات .
يقال : المقطوع من مذاقه عدم تصحيح الشرط الكذائي وتحريم تسليم المبيع
مع الهيئة الموجبة للفساد لا بطلان المعاملة على المادّة أي الخشب والحجر
ونحوهما ، أو حرمة بيعها وثمنها . ونظير ذلك بيع الفرس والشرط على البائع
بتسليم صنم إليه أو صنع آلة لهو له فإنّ المعاملة بنفسها صحيحة .
فتحصّل ممّا مرّ أنّ بيع المادّة مع فرض كونها ذات قيمة صحيح ، من غير توقّف
على اشتراط الكسر وكون المشتري موثوقاً به . " ( 1 )
أقول : ما ذكره " ره " وإن كان موجّهاً على حسب القواعد الكليّة كما بيّنها ،
ولكن مع ملاحظة ما مرّ من أخبار المنع عن بيع الخشب ممّن يعمله صلباناً أو صنماً ،
وما يأتي من كون ثمن المغنية سحتاً ، وقوله : " ما ثمنها إلاّ ثمن كلب " ( 2 ) مع أنّ
الخشب بنفسه مال حلال والجارية بنفسها أيضاً حلال وإنّما حرم بيعهما بلحاظ
ما يترتّب عليهما من الأثر المحرّم ، يظهر أنّ الشارع لا يرضى ببيع الشيء الحلال
بلحاظ آثاره المحرّمة ، فكيف يرضى ببيع مادّة الصنم ممّن يشتريه للعبادة مع
شرط عدم إتلاف هيئته ، ويحمل جميع ما سبق من الأدلة الثمانية على صورة
جعل الثمن بإزاء الصنم لا المادّة مع شرط بقاء الهيئة . وإنّما شرّعت الأحكام على
حسب المصالح والمفاسد النفس الأمريّة . وحمل الأخبار المذكورة على
التكليف لا الوضع خلاف الظاهر لما بيّناه من كون النهي في المعاملات إرشاداً إلى
الفساد .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 112 ( = ط . الجديدة 1 / 169 ) .
2 - الوسائل 12 / 86 ، الباب 16 ; و 12 / 127 ، الباب 41 من أبواب ما يكتسب به .