دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 180
لكن فيه - مضافاً إلى التأمّل في بطلان البيع لمجرّد الإعانة على الإثم - أنّه يمكن الاستغناء عن هذا القيد بكسره قبل أن يقبضه إيّاه . فإنّ الهيئة غير محترمة في هذه الأمور كما صرّحوا به في باب الغصب . بل قد يقال بوجوب إتلافها فوراً ولا يبعد أن يثبت لوجوب حسم مادّة الفساد . نقل كلام الأستاذ " ره " في المقام وقال الأستاذ الإمام " ره " في المقام ما محصّله : " وأمّا بيع مادّتها فالتحقيق عدم الصحّة لو لم يكن لها قيمة رأساً أو كانت لها قيمة بلحاظ الصورة ، أو كانت لها قيمة بنفسها ولكن لا يمكن محو الصورة عنها إلاّ بإبطال ماليّة المادّة ، أو لا يمكن محو الصورة أصلا . ففي جميع هذه الصور بطل البيع على الأقوى . أمّا الأولى فظاهرة . وأمّا الثانية فلأنّ الماليّة الآتية من قبل الصورة ساقطة عند الشارع ، وكذا في الثالثة حيث إنّ إبطالها يوجب إبطال ماليّة المادّة ، وفي الرابعة يجب غرقها أو دفنها حسماً لمادّة الفساد فلا ماليّة لها على هذه التقادير . وكذا لا يصح لو كانت لها قيمة مستهلكة في قيمة الصورة ، لأنّ البيع كذلك مع سقوط الصورة عن الماليّة شرعاً سفهي غير عقلائي . وأمّا إذا كانت للمادّة قيمة غير مستهلكة وأمكن محو الصورة عنها مع بقاء ماليّتها فيجوز بيعها بلحاظ المادّة بقيمتها أو بأكثر ما لم تصل إلى حدّ السفه حتّى مع شرط بقاء الصورة فضلا عن عدم الاشتراط أو اشتراط الكسر ، سواء كان المشتري موثوقاً بديانته أم لا . بل مقتضى القاعدة صحّته ولو باعه من وثنىّ للعبادة وشرط على البائع عدم الكسر بناء على عدم كون الشرط الفاسد مفسداً ، لأنّ ما وقعت عليه المعاملة هي المادّة ولا مانع من بيعها لكونها غير الصنم الممنوع عن بيعه . وكون الشرط الفاسد مفسداً والتسليم إعانة على الإثم لا يوجبان بطلان المعاملة .